ويؤكد هذا كله أحد طلبة الشيخ قائلاً : الشيخ - رحمة الله - ذا بيان مشرق متدفق ، لا يتلعثم ولا يتوقف ولا يلحق ، وكان مناظراً قوى الحجة ، مستحضر الدليل ، يحيط بأطراف الموضوع الذي يناقشه ، وكان ينظر إلي العبارة العويصة فيحلها ، ويشير إلي مراميها ، ومقاصد كاتبها على نحو لا تجده عند غيره.
والحق يقال : إن الشيخ عبد الرزاق - يرحمه الله - كان رجلاً متعدد المواهاب ، غاية في معرفة المسائل العلمية العقدية ، لا يقلد أحداً ، كما كان سريع الاستحضار لأحكام الشريعة ، محيطاً بالكثير من أدلتها ، عالماً بقواعدها وأصولها.
وفي بحث " العرش والكرسي وما يتعلق بهما " والذي يتلو هذه الصفحة برهانم ساطع على ما ذكرته ، وهذام البحث وإن كان منتزعاً من العقيدة الطحاوية مع شرحها إلا أن جمال العرض ، وروعة الأسلوب ، وتسلسل المسائل ، وغزارة الأدلة ودقة النقل ، كل ذلك جعل منه بحثاً متميزاً جديراً بالتأمل والمطالعة.
" بحث العرش والكرسي وما يتعلق بهما "
…العرش والكرسي كلاهما حق ، و للعرش حملة من الملائكة يحملونه فوقهم ، قال تعالى : (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) ، وقال تعالى : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وقد ميز الله العرش بنسبته إليه ، وخصه باستوائه عليه ، قال تعالى ( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ) ،وقال تعالى (ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ) ، وقال تعالى : (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ ) ، وقال : ( لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) ، وقال : (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) ، وقال في أكثر من آية : (ُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) فدل ذلك على وجوده وامتيازه واستواء الله عليه ، كما دلت الآية الثانية على وجود الكرسي.