ودخل الوليد بن عبد الملك المدينة فأرسل أعطيات لبعض الناس ، ومنهم : سعيد بن المسيب .
فذهب الجندي إلى سعيد ، فوجده يصلي ركعتين ، فلما سلم، قال : خذ هذا العطاء .
قال : ممن هذا العطاء ؟
قال : من الوليد بن عبد الملك .
قال : يسرق أموال المسلمين ، ويعطيني العطاء ، ويحاسبني الله على عطائه ، ربما أراد غيري .
قال : لا ، أرادك أنت .
قال : اذهب إليه بالعطاء ، وله : هل يريدني أو يريد غيري ؟
فأخذ الكي ،وذهب به .
فأخذ سعيد بن المسيب حذاءه ، وخرج من طرف المسجد !!
وأما قولهم كلمة الحق : فانهم كانوا لا يخافون في الله لومة لائم.
يقول صلى الله عليه وسلم : (( افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر )) (1).
لن هذه لا يستطيع لها إلا قلائل من أمثال سعيد بن جبير ، رحمه الله .
لقد كانت لهم ، رحمهم الله ، مواقف صلبة في قول الحق .
وكيف لا يكونون كذلك ، وسلفهم في ذلك عمر بن الخطاب الذي اقر هذا المبدأ ؟
يقف ، رضي الله عنه ، على المنبر فيقول : يا أيها الناس ، ما رأيكم لو حدت عن الطريق هكذا ؟
فقام أعرابي عنده سيف عند سارية في آخر المسجد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، والله الذي لا إله إلا هو ، لو قلت عن الطريق هذا ، لقلنا بالسيف هكذا .
قال عمر : الحمد لله الذي جعل من رعيتي من إذا قلت عن الطريق هكذا قال بسيفه هكذا .
دخل الزهري العلامة المحدث ، رواية (( الصحيحين )) العظيم مع كثير من العلماء على هشام بن عبد الملك وكان هشام ناصبيا يبغض عليا ، رضي الله عنه .
فقال هشام : يا سليمان بن يسار ( أحد العلماء ) من الذي تولى كبره ؟ أي : في قوله تعالى :﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النور: من الآية 11) في حادثة الإفك .
قال : عبد الله بن أبي .
قال : كذبت .
فقال : يا فلان ، من الذي تولى كبره ؟
قال : عبد الله بن أبي .
(1) صحيح ، رواه أبو داود (4344) ، وابن ماجة (4011).