قال : كذبت ، الذي تولى كبره هو علي .
فقال : يا زهري من الذي تولى كبره .
قال : عبد الله بن أبي .
قال : كذبت .
فقام الزهري ، وكان جالسا قال : كذبت أنت وأبوك وجدك ! الذي تولى كبره : عبد الله بن أبي بن سلول ، حدثني بذلك عروة عن عائشة ، ووالله لو نادى مناد من السماء أن الكذب حلال ما كذبت.
فانتفض هشام ، وقال : لعلنا هيجنا الشيخ!
وكان عبد الله بن علي العباسي سفاكا ، والغا في الدماء والأموال ، فسال وزراءه : أترون أحداً يعترض على ما فعلت ؟
قالوا : نظن الاوزاعي يعترض
فاستدعوا الاوزاعي .
قال الاوزاعي : انتظروا قليلا ، فلس أكفانه بعد أن اغتسل وتطيب ، ولبس ثيابه والأكفان من تحتها .
فدخل على عبد الله بن علي .
قال الاوزاعي : والله ، الذي نفي بيده ،لما دخلت عليه أصبح كأنه ذباب في عيني ، وكأني أتصور عرش الله بارزا للناس .
قال : فانعقد في جبينه عرق ، وفي يده خيزران ، وكانت السيوف قد اشرعت على رأس الاوزاعي .
فقال : يا اوزاعي ، ما رأيك في الدماء التي سفكناها ؟
قال : حدثنا فلان ، عن فلان، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل دم المسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك للجماعة )).
فغضب وقال : والأموال ؟
قال : حلالها حساب ، وحرامها عقاب .
قال : اخرج
فخرجت .
قال: ارجع .
فرجعت ، وانتظرت السيف أن يعلوني .
قال : خذ هذه الصرة ، فيها فضة وذهب .
فأخذها فوزعها على الجنود، ثم خرج !
وهكذا فعل الإمام أحمد مع المعتصم.
أما بذلهم للعلم :فهي مسالة نشكو منها .
فنحن نعيش أزمة علماء ، وأزمة دعاة ؛ لأن منهم من يقطر العلم بقطارة ، ومنهم من ينفق العلم ، وكأنه ينفق من جيبه .
العلماء كثير وكثير ن ولكن الساحة تشتكي ، فهي تريد أن ينزلوا ؛ لأن الأجيال بحاجة لهم .
كان عروة بن الزبير يتألف الناس على الحديث ، ويقول لطلابه : من يحضر منكم اليوم فله دينار .
لماذا ؟