تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما عاد عبد الرزاق إلى صنعاء سافر إليه الإمام أحمد .

فترك ، رحمه الله ، لنا ( المسند ) الذي لو تب بالدموع ما أنصفناه .

أما الشافعي ، فقالوا : انفق ثلاثين ألف دينار في طلب العلم ، وهي ميزانية هائلة .

سكن في بداية عهده مع أمه ، وكانت أمه فقيرة ،فدخلت به في بيت ضيق ، فكان يذهب يطلب العلم ، ولا يجد أوراقا ؛ لأنها غالية الثمن ، ولم تكن متوفرة ، فكان يأخذ الجلود والرقاع ، ويأخذ العظام ، ويأخذ الصخور الملساء ، فيكتب فيها العلم ، حتى ضيق على أمه السكن فقالت: يا بني أنخرج ونترك البيت لكتبك !

ثم ذهب إلى البادية فحفظ أشعار ثلاثين شاعرا ، ثم عاد ، فقال له رجل من أهل مكنة : إني أراك نابها فصيحا ذكيا ، فاذهب إلى المدينة ، إلى عالمها ، إلى مالك بن انس فاطلب منه العلم .

فذهب فحفظ (( الموطأ )) في تسع ليالي .

الموطأ المجلد الكامل ، آثاره ، وأحاديثه ، ومرسلاته ، ومقطوعاته ، وموقوفاته حفظه في تسع ليالي .

فلما جلس عند الإمام مالك ؛ ليقرأ عليه ، قال له الإمام مالك : إني أرى عليك نورا ، فلا تفده بالمعصية .

أما عطاء بن أبي رباح فكان مولى عبد ،وكلنا عبيد الله ؛ لأن الإسلام لا يعترف بالدماء ، ولا بالأنساب ، ولا بالألقاب ، ولا بالأسر ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ (الحجرات: من الآية 13) .

كانت سيدته امرأة من مكة ، فأصيب بالشلل ، وأصيب بمرض في جسمه ، فتركته ، فمكث في الحرم ثلاثين سنة يطلب العلم ، حتى برز في العلوم .

ثلاثون نة يقول ما رفعت فراشي في الحرم .

ثلاثون سنة ليلا ونهارا يطلب العلم حتى اصبح عالم المسلمين .

أما ابن عبا ، فكان الأولى أن يقدم في هذا الباب ، ولكننا نقدمه مهما تأخر لفظا ، فإنه متقدم في الرتبة .

ابن عباس ، رضي الله عنهما ، كان يقول : ذللت طالبا فعززت مطلوبا.

العلم حرب للفت المتعالي *** كالسيل حرب للمكان العالي

ما أحسن العلم إذا تواضع المرء في طلبه .

سيماهم في وجوهم · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيماهم في وجوهمص ٣٨