تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : لا ، أنا خرجت لوجه الله ، ولا أفسد هجرتي ، أريد الحديث الذي سمعته من الرسول صلى الله عليه وسلم .

فأخذ الحديث ، وهو واقف ، ثم ركب ناقته وعاد !

أما سعيد بن المسيب ، فيقول عن نفسه : والله الذي لا إله إلا هو ، لقد كنت أسافر ثلاثة أيام بلياليهن في طلب حديث واحد .

ولذلك بارك الله في علمهم، وبارك في جهدهم .

كانوا يسهرون الليالي ، ولم يكن عندهم مما عندنا من الوسائل الحديثة.

فعندنا كهرباء ، وعندنا وسائل اتصال ، ومطاعم شهية ، ومراكب وطية ، وملابس حسنة .

ولكن قل التحصيل ، ونشكو حالنا آل الله الواحد الأحد .

ويذكرون عن القفال أحد علماء الشافعية انه سافر لطلب العلم ، وكان عمره أربعين سنة ، فلما مشى في الطريق ، قال له الشيطان : كيف تطلب العلم في الأربعين ؟

فرجع من الطريق ، فوجد رجلا يعمل في سانية ، وقد أثر الحبل في الصخر.

فقال القفال :

اطلب ولا تضجر من مطلب *** فآفة الطالب أن يضجرا

أما ترى الحبل بطول المدى *** على صليب الصخر قد أثرا

وقيل لعامر الشعبي :بم طلبت العلم ؟

قال : بصبر كصبر الجمال ، وببكور كبكور الغراب .

أي : بعد صلاة الفجر مباشرة.

ودخل الإمام أحمد أكثر من ثلاثين إقليما في طلب الحديث على رجله ، ليس معه إلا بقشته ، فيها الشعير والملح.

دخل خراسان بمدنها ، وسمرقند ، وبخارى ، وتركستان ، وطشقند ، والسند ، وأطراف الهند ، وأطراف أفغانستان ، على ما ينقل في سيرته ، ودخل مصر بأكثر مدنها ، والعراق ، والحجاز ، وذهب إلى الشام ، ثم دخل اليمن ، وطاف الاقاليم .

حتى قال بعضهم : لو حسبت المسافات التي سارها لكانت طوفت الدنيا .

سافر لعبد الرزاق في اليمن ، ولكنه لقيه في مكة يعتمر .

فقال صاحبه يحيى بن معين : هيا بنا ، هذا عبد الرزاق قد حضر ، نأخذ العلم منه ونعود .

قال أحمد : أنا خرجت لله ، و أريد أن يعود عبد الرازق إلى صنعاء ؛ لأذهب إليه ، ولتكون سفرتي في سبيل الله .

سيماهم في وجوهم · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيماهم في وجوهمص ٣٧