تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا لابن عباس : كيف حصلت على العلم ؟

قال : كنت اخرج من الظهيرة في شدة الحر ، فاذهب إلى بيوت الأنصار ، فأجد الأنصاري نائما ، فلا اطرق عليه بابه من الهيرة ، فأتوسد بردتي عند بيته ، فتلفحني الريح بالتراب ، فيستيقظ الأنصاري ، فيقول : يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أيقظتني أدخلك ؟

فيقول : أخاف أن أزعج.

قال : فطلبت العلم هكذا .

فأصبح عالم الأمة ، رضي الله عنه وأرضاه .

أما زهدهم في الدنيا وإعراضهم عنها :

فالدنيا لمن يعرفها ، ولمن يذوقها ، ولمن يستمرئها لا تساوي شيئا .

وأشرف ما تطلبه أنت في الحياة : أن تنقذ نفسك من النار﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (آل عمران: من الآية 185) .

قيل لأحد العلماء : كيف عرفت الدنيا ؟

قال : دلني العلم على الزهد في الدنيا .

وفي حديث حسن: ((أزهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس))(1)

وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( الدنيا ملعونة ما فيها إلا كتاب الله وما والاه أو عالم أو متعلم ))(2).

وقال تعالى )مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أعمالهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ) (هود:15) )أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (هود:16)

(1) صحيح ، رواه الترمذي ، وابن ماجه ، وصححه الألباني في الصحيحة (944).

(2) حسن ، رواه ابن ماجه (4112) ، وحسنه الألباني في المشكاة (5176).

سيماهم في وجوهم · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيماهم في وجوهمص ٣٩