وربما يظن البعض ضرورة اختيار موضع سجدةٍ في قراءة فجر الجمعة في الركعة الأولى وهذا لم يقل به أحد، بل إن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - كانت له قراءات يقرؤها من القرآن في صلواتٍ معينة كفجر الجمعة كما أسلفنا وفي صلاة الجمعة حيث كان يقرأ بالجمعة والمنافقون وأحياناً بالأعلى والغاشية وسورة ق وكذلك صلاة العيد وفي ركعتي السنة من الفجر بالكافرون والإخلاص .. وهكذا.
شروط وجوب الجمعة
هناك شروطٌ خاصةٌ توجب على من استجمعت فيه ضرورة السعي إلى المساجد لأداء الصلاة وهذه الشروط هي:
1 - الإسلام؛ فكل مسلمٍ وجب عليه حضور الجمعة ولا جمعة على كافر.
2 - البلوغ؛ فلا تجب على الصبي، فعن حفصة رضي الله تعالى عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((رواح الجمعة واجب على كل محتلم)) (1).
3 - الذكورية؛ فلا تجب الجمعة على النساء، فعن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية الأنصاري قال: حدثتني جدتي قالت: ((لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت فأرسل إليهن عمر فقام على الباب فسلم علينا فرددنا عليه السلام، فقال: أنا رسول رسول الله إليكن. فقلت: مرحبا برسول رسول الله، قال: يبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين الآية (الممتحنة: 12) فقلنا: نعم. فمد يديه من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت، ثم قال: اللهم اشهد، وأمرنا بالعيدين أن نخرج فيهما الحيض والعتق ولا جمعة علينا، ونهى عن اتباع الجنائز، فسألت جدتي عن قوله.: ((ولا يعصينك في معروف قالت: نهانا عن النياحة)) (2).
4 - ?الإقامة؛ فلا جمعة على مسافرٍ، فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي عبيد - مولى سليمان بن عبد ... الملك - قال: "خرج عمر بن عبد العزيز من دبق وهو يومئذٍ أمير المؤمنين فمر بحلب يوم الجمعة فقال لأميرها: اجمع فإنا على سفر".
5 - القدرة على السعي إلى الجمعة؛ فلا جمعة على مريضٍ ولا على غير قادرٍ إلى الحضور إليها، فعن أبي حازم - مولى لآل الزبير - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الجمعة واجبة على كل حالم إلا أربعة الصبي والعبد والمرأة والمريض)) (3).
هذا .. وكل من حضرها ممن لا تجب عليهم وصلاها مع الإمام أجزأته وسقط عنه الواجب فلا يصلي الظهر بعدها أبداً.
(1) - الشوكاني في الدراري المُضِيّة 110 بسندٍ صحيحٍ وصححه الألباني في صحيح النسائي 1370.
(2) - الذهبي في المهذب 3/ 1114 وإسناده حسن.
(3) - رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 17/ 1 وأبو داوود في سننه 1067 والحاكم في المستدرك 288 بألفاظٍ متقاربة، وأخرجه الألباني في إرواء الغليل 3/ 56 وقال: إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات غير المولى فلم أعرفه فإن كان من الصحابة فلا تضر جهالته وهو الأرجح وإن كان غير صحابي فالسند ضعيف.