تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دنيويٍّ.

دخول المسجد يوم الجمعة

وعلى باب المسجد يتخفف المؤمن من الدنيا وما فيها فيقطع حبل أفكارها في رأسه حتى يمنع تأثيرها في قلبه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً بالإستغراق في العبادة ولذة الذكر والمناجاة.

ومن السنة الدخول بالرجل اليمنى ويذكر الله تعالى بما ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال عن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -: ((كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم، و بوجهه الكريم، و سلطانه القديم، من الشيطان الرجيم، وقال: إذا قال ذلك حفظ منه سائر اليوم)) (1)، واستحب الشيخ سيد سابق في فقه السنة أن يزيد الداخل قوله "اللهم صلِّ على محمد، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك".

وعند دخول المسجد في يوم الجمعة على المسلم أن يملأ جوانحه إيناساً وراحةً بهذه الساحة الطهور التي عبر عنها حديث النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -: ((المسجد بيت كل تقي وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى رضوان الله إلى الجنة)) (2).

وبعد الدخول يشرع زائر المسجد بتحيته، فعن أبي قتادة - رضى الله عنه - أن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا جاء أحدكم إلى المسجد فليصل سجدتين من قبل أن يجلس)) (3).

وبعد أداء الركعتين يتخير المسلم مكاناً له في المسجد يجلس فيه قرب الإمام كما ورد في الحديث: (( ... وجلس من الإمام قريباً من الإمام فاستمع وأنصت ... )) (4).

ويستحب استقبال الخطيب والنظر إليه، فقد كان أصحاب النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - يفعلون ذلك كما روى البراء بن عازبٍ - رضى الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صعد المنبر أو قال قعد على المنبر استقبلناه بوجوهنا (5).

وروى البيهقي عن إبان بن عبد الله البجلي - رضى الله عنه - قال: رأيت عدي بن ثابت - رضى الله عنه - يستقبل الإمام بوجهه إذا قام يخطب فقال له: "رأيتك تستقبل الإمام بوجهك، قال: رأيت أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعلونه"، وذلك للحرص على الإستفادة وفهم الخطبة والتفاعل مع الكلمات لترسيخ معانيها في النفوس، على ألا يدفع ذلك المسلم إلى إبعاد الناس عن أماكنهم للجلوس فيها بدلاً منهم، فقد روى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في مسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله - صلى الله

(1) - السيوطي في الجامع الصغير 6669.

(2) - المنذري في الترغيب والترهيب 1/ 176 وإسناده حسن وقال الألباني في صحيح الترغيب 330 صحيحٌ لغيره.

(3) - أبو داوود في السنن 467.

(4) - تقدم.

(5) - البيهقي 5502.

سيد الأيام يوم الجمعة · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيد الأيام يوم الجمعةص ٢٤