قراءة سورة الكهف
من العبادات المستحبة يوم الجمعة قراءة القرآن على العموم وتدبره والإجتماع على عليه، لكن قراءة لكهف لها ميزاتٌ حِسانٌ ذكر بعضاً منها حديث أبي سعيدٍ الخدري - رضى الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نوراً يوم القيامة من مقامه إلى مكة، ومن قرأ عشر آياتٍ من آخرها ثم خرج الدجال لم يسلط عليه، ومن توضأ ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كُتب في رقٍّ ثم طُبعَ بطابعٍ فلم يكسر إلى يوم القيامة)) (1).
فمن تلا سورة الكهف كانت له نوراً يوم لقاء الله تعالى، وهي تجير بإذن الله من فتنة الدجال وبها تتنزل السكينة على العبد كما جاء من حديث البراء بن عازبٍ - رضى الله عنه - قال: كان يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصانٌ مربوطٌ بشطنين فتغشته سحابةٌ فجعلت تدنو وتدنو وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له فقال: "تلك السكينة تنزلت بالقرآن (2).
وتلاوة سورة الكهف يوم الجمعة أكثر استحباباً من أي يومٍ آخر، فقد روى أبو سعيدٍ الخدري - رضى الله عنه - أن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له ما بين الجمعتين)) (3).
ولبركة سورة الكهف فقد ((كان الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما يقراها كل ليلة وكانت مكتوبة له في لوحٍ يدار بلوحه حيثما دار من نسائه كل ليلة)) (4).
ولعظم قدرها وتمام فضلها فقد جاء الخبر عن أنس بن مالكٍ - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((نزلت سورة الكهف جملةً معها سبعون ألفاً من الملائكة)) (5).
ومتى ما حافظ المسلم على قراءة هذه السورة يوم الجمعة وليلتها كل أسبوع فإنه لا شك سيحفظها مع التكرار بإذن الله تعالى، وقد روى أبو الدرداء - رضى الله عنه - عن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((من حفظ عشر آياتٍ من أول سورة الكهف عُصِمَ من فتنة الدجال)) (6) فما هو حال من حفظ السورة بأجمعها؟.
استحباب كثرة الذكر
حينما يبكر المسلم إلى بيت الله تعالى في يوم الجمعة فليجلس خاشعاً ذاكراً لله تعالى يحذر الآخرة ويرجو رحمة
(1) - مستدرك الحاكم 2072 وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم.
(2) - صحيح البخاري 24724 بسندٍ صحيحٍ.
(3) - البيهقي 249 والحاكم 683 وصححه.
(4) - البيهقي 2447.
(5) - الديلمي في مسند الفردوس 6812.
(6) - صحيح مسلم 257 وسنن أبي داوود 4323.