الثاني: لو صح لحمل على أنَّه رأى ذلك ليس إكراهًا.
الثالث: توجيه أبي عبيد الآتي.
الدليل الثامن: عن قدامة بن إبراهيم الجمحي عن أبيه أنَّ رجلًا تدلى يشتار عسلًا يأخذه من الخلية - فجاءته امراته فوقفت على الحبل لتقطعه أو لتطلقن ثلاثًا فذكرها الله والإسلام فأبت إلا ذلك فطلقها ثلاثًا قال فرفع إلى عمر رضي الله عنه فَأَبَانَهَا مِنْهُ (١).
الرد: قال ابن القيم: قال أبو عبيد وقد روى عن عمر رضي الله عنه خلافه ولم يصح عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم تنفيذ طلاق المكره سوى هذا الأثر عن عمر رضي الله عنه وقد اختلف فيه والمشهور أنَّه ردها إليه ولو صح إبانتها منه لم يكن صريحًا في الوقوع بل لعله رأى من المصلحة التفريق بينهما وأنَّهما لا يتصافيان بعد ذلك فألزمه بإبانتها (٢).
الدليل التاسع: عن علي رضي الله عنه قال: «كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ» (٣).
وجه الاستدلال: تقدم.
الرد: تقدم.
الدليل العاشر: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «طَلَاقُ الْكُرْهِ جَائِزٌ» (٤) والجائز النافذ.
الرد: الأثر مرسل والثابت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ طلاق المكره ليس بشيء.
الدليل الحادي عشر: تترتب الأحكام على فعل الْمُكْرَه مثل فساد الصيام والحج بالجماع ووجوب المهر فالمكره حكمه حكم الفاعل من غير إكراه فكذلك المكره على الطلاق يقع طلاقه (٥).
(١) انظر: (ص: ٢١٣).
(٢) إعلام الموقعين (٤/ ٥٢).
(٣) انظر: (ص: ١١٠).
(٤) رواه عبد الرزاق (١١٤٢١) عن معمر، عن أيوب، أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما قال: فذكره. مرسل رواته ثقات.
أيوب السختياني من صغار التابعين والذي يظهر لي أنَّه لم يسمع من ابن عمر رضي الله عنهما فوفاة ابن عمر رضي الله عنهما سنة ثلاث وسبعين وولادة أيوب سنة ست وستين وقيل ثمان وستين والله أعلم.
(٥) انظر: شرح معاني الآثار (٣/ ٩٧).