تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعترف نزار قباني أنه من خلال تجاربه، تعلم أن المرأة الشعر هي التي تترك شرخاً وارتجاجاً في قشرة دماغه، وتحدث خلخلة في إيقاع أيامه، وفي نظام الأشياء من حوله، ومن ثم فإن النساء اللواتي أحدثن كسراً في زجاج حياته لا يتجاوز عددهن أصابع اليد، أما الباقيات فلم يتركن سوى خدوش بسيطة على سطح جلده، ويؤكد أنه على الرغم من سمعته كشاعر حب فإنه نادراً ما وقع في الحب، خمس مرات ربما في مدى ثلاثين عاماً(20). ومن خلال مجمل ما كتبه نزار قباني فيما يشبه سيرته الذاتية يمكن أن نحدد نوع المرأة التي يمكن أن تقوم بينه وبينها علاقة حب كما أورد شروطها وهي كما يلي:

"أولها أن تكون من أحبها تشبهني، وثانيها أن تكون أمي.. وثالثها أن يكون فني جزءاً من عمرها كما هو جزء من عمري"(21) ويؤكد هذه الحقيقة مرة أخرى في حوار أجراه سنة 1987 وهو على مشارف الستين من العمر: "لم تتغير مطالبي من المرأة كثيراً.. فلا أزال أبحث عن أمي في كل امرأة أقابلها ... ولا أزال أبحث عمن ترضى أن تسكن معي أنا وشعري، تحت سقف واحد ... "(22).

يظهر من هذا الاعتراف أن العناصر التي يجب توافرها في المرأة ـ الشعر هي: قيام علاقة مشابهة بين الشاعر وبينها من جهة، وبينها وبين أمه من جهة ثانية. ويمكن صياغة ذلك في شكل مثلث (أ ب جـ):

أ (الشاعر).

(الأم) ب ... ... ... ... ... ... ج (المرأة).

نلاحظ هنا علاقتين محددتين وعلاقة غير محددة:

1 ـ العلاقة أ جـ ـ جـ أ محددة بسمة المشابهة.

2 ـ العلاقة جـ ب ـ ب جـ محددة بسمة المشابهة.

3 ـ العلاقة أ ب ـ ب أ غير محددة بأية سمة.

شعرية المرأة وأنوثة القصيدة - قراءة في شعر نزار قباني - · الصفحة ٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شعرية المرأة وأنوثة القصيدة - قراءة في شعر نزار قباني -ص ٨٣