تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأية صورة ذهنية يحملها الشاعر عن الأم؟، لأن تلك الصورة هي التي تحدد علاقة المشابهة بين الحبيبة والأم، وهل يمكن أن تصل هذه العلاقة حد التطابق؟ ... إن ذلك ضرب من المستحيل ولعل ما يفسر تحطم أكثر علاقاته مع المرأة غياب شرط من هذه الشروط فمن كانت تشبهه لم تقبل أن تكون أمه كما يقول، ومن قبلت أن تكون أمه لم تقبل أن تكون معه ومع الشعر في غرفة واحدة(23)، وإذا ما توافرت الشروط الثلاثة السابقة في المرأة سارع إلى إيجاد مبرر آخر: "ابحث مثل شهريار، عن امرأة تحبني لذاتي، لا لكوني شاعراً معروفاً تحيط به الخرافات والأساطير من كل جانب" (24). ولعلنا هنا نكون قد وضعنا أصابعنا على أهم مفاتيح شعره في المرأة متمثلاً في البحث عن امرأة تحبه لذاته حباً أمومياً:

أحببتني شاعراً طارت قصائده

فحاولي مرة أن تفهمي الرجلا

وحاولي مرة أن تفهمي مللي

قد يعرف الله في فردوسه المللا(25)

جـ ـ المرأة الأم:

إن الانطباع الذي قدمه لنا نزار قباني في سيرته الذاتية عن الأم حين قال: "أما أمي فكانت ينبوع عاطفة يعطي بغير حساب، كانت تعتبرني ولدها المفضل، وتخصني دون سائر أخوتي في الطيبات ( ... ) ظلت ترضعني حتى سن السابعة، وتطعمني بيدها حتى الثالثة عشرة"(26)، والذي أكده عندما سئل مرة عن أول سيدة في حياته حين قال: "أمي كانت ـ ولا زالت ـ هي السيدة الأولى في حياتي"(27)، هذا الانطباع لاشك في أنه قد وجه شعره منذ أن نشر باكورة أعماله إلى آخر ديوان صدر في حياته (تنويعات نزارية على زمن العشق 1996)، لقد ظلت الأم رفيقة مساره الشعري، والنثري، والإعلامي. ولاشك في أن حضورها الدائم في أشعاره وحالة الحزن التي رافقته تؤكد هاجسيتها.

فما الصورة التي قدمها لنا الشاعر عن الأم في شعره..؟ ...

شعرية المرأة وأنوثة القصيدة - قراءة في شعر نزار قباني - · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شعرية المرأة وأنوثة القصيدة - قراءة في شعر نزار قباني -ص ٨٤