تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن مع الأسف فإن هذا السم قد سرى في أوصال الأقوياء على سطح الكرة الأرضية وأصبح بدلاً من اعتباره سماً، أصبح مدعاة لفخر السياسيين، ودليلاً على عبقريتهم، حتى عندما يتواطؤون على استغلال شعوبهم لأغراض دنيئة. وهذا ما يدعونا للقول إن كل السياسات على الكرة الأرضية بحاجة للاستشفاء من هذا السم، ولكن هل يمكن الاستشفاء من سم المكيافلية بعقول السياسات الراهنة؟ وهل نحن بحاجة لنظام عالمي آخر ـ لنظام جديد؟ إذا كنا قد توصلنا لرؤية دروب الانحطاط التي تساق إليها الشعوب بعصا السياسات الكبرى، وما تؤدي إليه من الحروب والدمار، فإن علينا أن نبحث عن هذا النظام الذي سيقود البشرية إلى السلام، والطمأنينة، ويحقق العدالة ويوفر الكرامة لكل إنسان على الأرض. إن البشرية بحاجة اليوم لإجبار السياسات على الرضوخ لصوت العقل، والإصغاء لصوت الحكماء الذين حلموا بالمدن الفاضلة التي لم تبن حتى الآن، لأن السياسات استولت دائماً على إرث الأنبياء والحكماء وحولته إلى رايات للقتال، وممالك للسلب والنهب.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٨٧