تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغريب أن كل أحلام الإنسان القديم قد تحققت أو هي في طريقها للتحقق. فقد طار الإنسان كما حلم البشر في الماضي، ومَنْ في المشرق يكلم الآن مَنْ في المغرب كما لو كان أمامه، وأصبح حتى الخيال حقيقة مجسدة بفضل العلوم التي تشق طريقها إلى آفاق جديدة كل يوم. ولكن الغريب، أن شيئاً واحداً لم يتحقق، وهو أهم من كل إنجازات الإنسان، وهو مواجهة الوحش الذي ما زال يأكل كل هذه الإنجازات، باسم المنفعة والحروب المجنونة على الأرض، والتي قادت إلى العبودية ، فلماذا؟ وهل حقاً نحن عاجزون عن بناء المدن الفاضلة التي حلمت بها وتخيلتها وكتبت عنها أرقى عقول البشرية؟. هل نحن عاجزون، أم إننا لا نريد، أم إن السياسات البشرية الحمقاء عجزت حتى الآن عن الاتفاق على رسم سياسات السلام والتعاون الإنساني؟ وإذا ظلت هذه الحكومات والسياسات تفشل ألا نعرف إلى أين نسير وما هي النتائج؟ هل ستنجو سياسات المكر والغدر والتآمر في كل مرة من مواجهة الحرب، ومن استخدام كل ما بحوزتها من أسلحة الدمار ضد العدو الذي لم تعرف كيف تسير معه على طريق السلام.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٨٨