من المؤكد أن الفرصة ستكون قد فاتت لأننا نستحق، ولأن حضارتنا ستكون قد قتلت الأنبياء الذين يعيشون بينها وهم يتلون رسالات السماء التي لم تحرف، رسالة الأخوة الإنسانية والسلام. ولكن الأنبياء وإن وجدوا في كل العصور فإنهم لا يستطيعون أن يُسمعوا الوحوش الذين يفتخرون بأعمال القتل والنهب والفساد، لأن آذان الوحوش لا تسمع كلمات الروح، وإنما حاجات الجسد ونداء الغرائز. ونرجو أن لا تظل حضارتنا حضارة غرائز، وإنما حضارة عقل وروح، بعد أن سقطت الشيوعية بسبب سوء فهمها للإنسان، واعتقادها أن المعدة هي باب نعيم الإنسان وجحيمه.
بلد واحد هو العالم
سيكتب بول هازار تعليقاً على كتاب "الأمير" "من أين أخذ ماكيافيلي أننا مصنوعون من تلك العجينة الرديئة؟ ويلٌ لماكيافلي! وينبغي إحراق كتابه "الأمير" فهو سفر مشؤوم تحركه تلك القاعدة الزائفة التي مؤداها أن صالح الدولة يجب أن يكون هو مبدأ الحكومة، وكل فصل من فصوله هو سم، وإذا لم تكن أوروبا تستشفي كل يوم من الماكيافيلية، وهي مرض عقلي، فإنه ينبغي اليأس" (1) .
(1) بول هازار ـ الفكر الأوروبي في القرن الثامن عشر ـ ص213.