تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الشعوب بسبب جهلها وسكرها بالخمرة أصبحت في أغلبها عاجزة عن الحكم على نتائج تغرير السياسيين بها والتلاعب بعواطفها الدينية أو القومية أو الوطنية، ولهذا فإننا في عصرنا الذي استشرى فيه الفساد والدجل نحن بحاجة لأنبياء لإزالة القذارات التي سكبت فوق عقول الملايين وأرواحهم. نحن بحاجة إلى إنقاذ من الانحطاط والتردي الذي وصلنا إليه، لأن كل الشعوب تقاد إلى الهاوية، وبين كل شعب وآخر ربما بضع خطوات، لأننا ما زلنا نصدق أن جمهوريات النمل ستحقق لنا السعادة. هذه الدول التي لا تتحدث إلا عن الاقتصاد والثروة، ولكنها مع كل ثرواتها وثرائها يجوع الملايين من أبنائها، ويضطرون لبيع أجسادهم وكرامتهم من أجل الثروة، التي أصبحت آلهة عصرنا المتعددة بدلاً من الإله الواحد. ففي كل دولة توجد عملة وطنية هي إله البلد وربه، فمتى سنحطم هذه الأرباب التي قادت البشرية، إضافة لكل الحروب التي لم تتوقف يوماً، إلى حربين عالميتين، وإلى استعداد الدول الكبرى للحرب العالمية الثالثة؟. هل يعقل أننا سنظل عمياناً إلى هذا الحد حتى تقع الكارثة، وتقتلنا الأرباب التي عبدناها بدلاً من الله؟ وإذا لم نتعلم الآن من دروب الآلام التي سلكنا عليها، فهل ستتاح لنا الفرصة مرة ثانية لكي نتعلم إذا ما وقعت الكارثة، وانتشر طاعون الحرب النووية؟.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٨٥