هذا هو واقع الحال الذي فرخ الفساد وكل هذه النتائج في المعسكر الاشتراكي الذي اختصر الجماهير بالحزب، واختصر الحزب بالقيادة، واختصرت القيادة بالزعيم الذي لا يخطئ. والذي أدى إلى تسلط مجموعة من الانتهازيين على الشعب، من الذين تعلموا كيف يكيلون المديح للزعيم، ويربحون الحروب العسكرية والاقتصادية والسياسية على الخرائط، لكي يسرقوا شعبهم، وهم يقولون للقيادة إن كل شيء بخير والأمور على ما يرام. أليس المنصب هو فرصتهم الوحيدة للاستمتاع بحياتهم التي لن تتكرر، والصراع الطبقي، والعالمي هو صراع على مصالح اقتصادية، فلماذا لا يفوزون بالأرباح والفرص ونعم السلطان بخطابات حماسية يلقونها في كل مناسبة، وهكذا بدلاً من الإيمان والتضحية من أجل المبادئ، انتشر التحريف والخداع والتضليل، وعلا الصدأ والقذارة فوق كل الأحلام التي صاغها المؤمنون ببناء مجتمع لا طبقي وحدثت الكارثة، التي كان لا بد لها أن تحدث بتواطؤ المتواطئين، وطبيعة الشعارات التي لن تنتج غير الفساد والإفساد. فهل علينا أن نستغرب هذا الحصاد من النظرية الماركسية، رغم كل الزخرفات التي أضيفت عليها. وهل يستطيع الناس أن يشكوا بأن هذه الأنظمة التي تحول بعضها إلى أنظمة ملكية هي في الطريق إلى السقوط عاجلاً أو آجلاً بسبب البؤس والقمع والقهر، لأن الإنسان لا يمكن أن يتحول إلى بقرة حتى وإن نجحت هذه الأنظمة في تقديم الطعام له طيلة حياته دون عمل ودون جهد، ولم تطلب منه سوى تمجيد الزعيم، لأن الإنسان لن يقبل بأن يكون بقرة لأنه لا يستطيع وطبيعته لا تسمح له. فمتى سندرك بأن الشعارات الصغيرة المبتذلة لا تقود إلا إلى امتهان الإنسان وتحقيره ولا تنتج شيئاً عظيماً على المستوى الإنساني وإن نجحت في الوصول إلى القمر، وبنت ناطحات السحاب، وأصبحت مخيفة كالطاعون والأسلحة النووية، فهي بالنهاية ستنهار بتفسخها من الداخل، لأن القيم التي رفعتها كانت تقود إلى هذا التفسخ والانحلال.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٥٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي