تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي دولة هي دولة كل المواطنين، وهي المالكة لوسائل الإنتاج، وهي القاضي والحكم، سيكون التذمر أكبر، لأن الدولة التي وضعت نفسها في موقع المسؤولية عن كل شيء حياة المواطن وخبزه وأمنه وصحته وسعادته، سيلقى عليها باللوم في كل تقصير، وفي كل شيء لا يرضي الناس. وعندما تصبح الدولة دولة قهر وفساد سيكون من الطبيعي أن يتمنى الناس زوالها. إذن ما تحقق وما حدث هو حصاد لما تم زرعه في السابق. فالشعار الذي رفع لتوحيد الطبقة العاملة "المصالح" لم يكن شعاراً أخلاقياً يصلح لبناء مجتمع متعاون، هذا الشعار لم يؤد إلى إنتاج مجتمع الرعب فقط كما حدث، وإنما أدى منذ البداية إلى إبعاد الخيرين والأخلاقيين من الأغنياء والمثقفين عن التعاون مع الحزب الذي استنتج بأن ما يجمع الناس هو مصالحهم فقط. ومنه نشأت فكرة الدولة التي تجمع بين أفرادها المصالح الاقتصادية، وبأنه مع زوال الطبقات ستزول أسباب الصراع، ومن شعار المصالح فرضت الدولة السوفييتية نفسها على رعاياها. وعندما وجدت الشعوب السوفييتية مصالحها مع دول أخرى، وجهت معاولها لهدم الدولة التي قامت على فكرة وحيدة هي المصالح والاقتصاد. وإذا كنا لا نريد أن نقلل من الدور الذي قامت به الدول الرأسمالية في تفسخ المعسكر الاشتراكي، إلا أننا يجب ألا ننسى أن المعسكر الاشتراكي قام بنفس المحاولات ضد المعسكر الرأسمالي. وعندما يفوز أحد الفريقين فإن علينا أن نبحث عن عوامل الانهيار داخل المجتمع وليس خارجه.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٨١