إذا نظرنا إلى جوهر النظام، والعقيدة التي انطلق منها، فإن شعار المصلحة هو الذي بنيت فوقه العقيدة والحزب والدول الاشتراكية. هذا الشعار كان يقابل الشعار الليبرالي "المنفعة". وفي كلا الشعارين كان لا بد من إلغاء الأخلاق والدين لتفعيل الجوهر الذي قام عليه النظامان. ولكن الليبرالية عرفت كيف تناور، ولم تعارض من الدين إلا ما يمس مصالحها، بل إنها ادّعت غالباً بأنها الحامية للدين والمدافعة عنه، فسمحت للأديان أن تقوم بدورها الاجتماعي، والذي كان يساعد على امتصاص نقمة الفقراء. بينما كانت الحكومات الشيوعية تنشر الإلحاد وتعلمه في المدارس وتدعو إليه على اعتبار أنه ركن من العقيدة الماركسية. وفي ظل هذا التعليم، نشأت أجيال راغبة في الاستمتاع بالحياة إلى الحد الأقصى، طالما أن حياتها الراهنة هي الفرصة الوحيدة لتحقيق سعادتها، وبفضل شعار "المصلحة" كان على كل فرد أن يبحث عن مصلحته دون خوف من أي شيء سوى سلطة الدولة والبوليس. وعلى ضوء ما استنتجه كل مواطن من العقيدة الماركسية كانت الفرصة الوحيدة أمامه للوصول إلى المال هو السلطة، وتبوأ مركز مناسب بأي وسيلة كانت، بينما يتطلب الحصول على المال في الدول الرأسمالية العمل والكفاح. ويجب أن نستنتج في ظل الظروف التي فرضتها طبيعة النظام الاشتراكي ما هي نوعية الناس الذين سيحتلون مراكز السلطة، لتحقيق مصالحهم الشخصية لا الاشتراكية، كما هو الحال في ظل كل نظام ديكتاتوري. إن أغلب الناس الذين سيحتلون مراكز القيادة والتأثير سيسعون إلى استخدام مواقعهم لتحقيق مصالحهم الشخصية. ومع الوقت ستنشأ دائرة من الفساد ستتسع لتحيط بالدولة كلها.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٥٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي