فحققت الدول التي استفادت من التجربة الروسية نجاحات هائلة عادت بالنفع على الفريقين، العمال، والمالكين، الذين يفترض أنهما في حرب طبقية، واضطرت وحدها شعوب المعسكر الاشتراكي إلى دفع الثمن الباهظ مقابل ما تحقق لها من مكتسبات، كانت أقل مما تحقق لمثيلها من الشعوب في المعسكر الآخر، وبآلام أكبر، فما هو سبب هذه الآلام والفشل الذي أدى في النهاية إلى سقوط المعسكر الاشتراكي بين ليلة وضحاها، وانقلاب أكثرية الشعب على حكوماته بعد زوال الطبقات والصراع الطبقي نظرياً؟. هل العلة نشأت عن ممارسات السلطة ودكتاتورية البروليتاريا التي اختصرت في الحزب واختصرها الحزب في شخص الرفيق القائد؟ أم إن الجوهر الكامن والفاسد في النظرية هو الذي قاد إلى كل هذا الفساد الذي أدى إلى انحلال المعسكر الاشتراكي وسقوطه؟. قد لا يكون من الضروري المقارنة بين النظام الرأسمالي والاشتراكي لفهم أسباب سقوط الأخير وفشله. ولكن لأن البشرية لم تعد تعيش في عزلة عن بعضها، ولأنه لا بد من مقياس لكل شعب ودولة لكي يقيس عليه مستوى إنجازاته، فإن النظام الأفضل سيظل مقياساً للأسوأ، والنجاح في مكان سيظل مقياساً للفشل في مكان آخر. وهكذا ستستدعي العلاقات الإنسانية والطموح البشري دائماً حضور مثل هذه المقارنة لتقييم إنجازات الشعوب والدول. وحين ندرك عمق مثل هذا التأثير وحضوره الدائم في الأذهان سنعرف حجم الضغط النفسي الذي أججه نجاح المعسكر الرأسمالي في نفوس شعوب المعسكر الاشتراكي، والذي أدى من جملة الأسباب لوقوع الانفجار المفاجئ، الذي كانت تعالجه أجهزة الأمن من قبل بالقمع والتخويف بدلاً من الحوار، مما أدى عندما زال الخوف ليس إلى محاولة إصلاح الفاسد في النظام، وإنما إلى هدمه والتضحية بكل الإنجازات التي كانت تصلح لكي تكون قاعدة لبناء المستقبل على أسس جديدة. ولكن لماذا كانت ردة الفعل بكل هذا العنف؟.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٥٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي