صحيح إن الثورة استطاعت أن تنتقل بالاتحاد السوفيتي نقلة نوعية بدخوله العصر الصناعي وريادة الفضاء، وتوفير العمل وضروريات العيش من مسكن وطعام ورعاية صحية وتعليم، ولكن الثمن كان باهظاً في روسيا، كما كان باهظاً في كل مكان حكم فيه الحزب الشيوعي. وإذا قارنا بين التقدم الذي حصل في الاتحاد السوفييتي مع التقدم الذي حصل في العالم. فإن الدول الاشتراكية وغير الاشتراكية قد حققت تقدماً متشابهاً، وإن بعض الدول غير الاشتراكية حققت تفوقاً على الدول الاشتراكية في مجالات التصنيع والإنتاج، مثل كوريا الجنوبية بالمقارنة مع كوريا الشمالية، وإذا نظرنا إلى وضع روسيا قبل الثورة واعتبارها من الدول الخمس الكبرى في ذلك الوقت، وسعيها لمزاحمة هذه القوى، فإننا سندرك بأن التقدم الذي حققته الثورة للروسي لم يكن أمراً خارقاً في بلد كان يعد نفسه ويسعى لتحقيق هذا التفوق قبل الثورة. مع ذلك لا نريد أن نقلل من إنجازات الثورة الروسية بالحديث عن توقعات قد تنجزها القيصرية، فالثورة لم تكن حلاً فقط في تلك المرحلة لمشاكل روسيا، وربما كانت ضرورة. وكانت ذات فائدة على المستوى العالمي حتى بالنسبة لخصومها الدول الرأسمالية حيث أجبرتهم على فتح أعينهم على ما قد يحدث بسبب الظلم والجوع والقمع، مما دفعهم إلى إدخال تحسينات على النظام الرأسمالي، واستبدال العصا الغليظة التي كانت تستخدم لتركيع الفقراء وإجبارهم على العمل في ظروف غير إنسانية، إلى الحوار بلغة العقل والحنكة، مما ساعد على امتصاص الأحقاد، وكبح جماح الثورات، التي مهما كانت نتائجها خيرة، فإنها ستمر عبر الدم والخراب الذي لا يفيد أحداً. ولهذا تعلمت البرجوازية والحكومات من الثورة الروسية دروساً كثيرة، ساعدت الأعداء الرأسماليين على استخدام لغة الحوار بدلاً من اللجوء إلى السلاح.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٥٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي