وإنما كانت الماركسية والدعوة لإقامة مجتمع الملكية المشتركة ثمرة مخاض طويل من المعاناة والفشل في إيجاد حل للأزمات الاقتصادية والحرمان والبؤس الذي تعرضت له الشعوب. وقد انخرطت كل الأديان منذ البداية في الكفاح ضد الظلم بكل أشكاله الاقتصادي والعرقي والقومي، ساعية لإقامة مجتمع العدل والمساواة والرحمة فوق كل ربوع الأرض. ومع أن الأديان ساعدت على التخفيف من وقع البؤس كلما تزايد عدد المؤمنين، إلا أن ضعف الإيمان وانتشار الإلحاد عطل القيم الأخلاقية، ولم يبق من الأديان إلا تسكين الفقراء بالخطب البليغة، ودعوتهم للعمل من أجل آخرة بلا دنيا، وهذا ما سعت إليه الفئات المسيطرة بتفريغ الدين من مضمونه الاجتماعي والإنساني، وتحويله إلى مخدر للفقراء، بالحديث عن الفردوس القادم، والصمت عن الجحيم القائم، وتبرير ما يحدث بالأقدار والمشيئة الإلهية زوراً وبهتاناً، وتناسي أن الله أمر بالعدل ولم يأمر بالظلم، ولم يأمر بالسكوت على الظلم. ولكن أجهزة الظلم التي دخل كثير من الدعاة والوعاظ في تحالف معها، لأن الوعظ أصبح مهنة، وأكل عيش، وصار الواعظ يخاف أن يفقد مكانته ورزقه، وهو مدين بهما لمن رسمه واعظاً، فقد أصبحت مؤسسات الوعظ مثل مؤسسات الدولة التي يتزاحم الموظفون فيها على نيل رضا أولي الأمر، وتبرير النظام، ودعوة الناس للصبر والرضى، مما أدى لانتزاع أجمل ما في الدين من النفوس، النطق بكلمة الحق عند سلطان جائر. وهكذا مع عصور الانحلال فقد الدين دوره كمؤسسة إنسانية تدافع عن الحق، وخاصة في الغرب، الذي جعله سلعة للتصدير مقروناً بحرية التجارة وتسويق المخدرات كما مر معنا في معاهدة الدول الغربية مع الصين.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٥٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي