تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه كما قال هيغل: "إن فلسفة ناقصة تبعدنا عن الله. ولكن الفلسفة الكاملة تقودنا إلى الله. والأمر هو كذلك بالنسبة إلى الدولة"(24).

الحلم الاشتراكي الذي ضاع

لقد عانت البشرية من الظلم دائماً. وإذا ما قرأنا تاريخ جميع الدول والإمبراطوريات فإننا سنواجه تاريخاً أسود من الإجرام بسبب الأطماع المادية للبشر.

وقد بدأ هذا التاريخ الأسود حتى قبل قيام الدول، عندما قتل قابيل أخاه هابيل، لأن جرثومة الشر تبدأ بالنمو في النفس الإنسانية منذ البداية، فإن لم يوقف تطورها العقل، فإنها لن تنتج غير الأنانية والعدوان والجشع. ومن المؤسف أن التاريخ الإنساني كان وما زال يتغذى من لبن الأنانية، ولم تحكم الأنظمة الإنسانية العادلة إلا نادراً. وقد نشأ من جور الظلم والعدوان الرغبة في الانتقام والتمرد والثورات. وربما كان سبارتاكوس السوري الأصل أول ثائر في التاريخ حاول أن يواجه الظلم بجيش منظم، نجح بواسطته في مجابهة السلطة الرومانية لبعض الوقت. إذ "لما فر زعيم العبيد السوريين، سبارتاكوس، من جلاديه جلب معه جيشاً مؤلفاً من سبعين رجلاً، فلم يلبث هذا الجيش أن عظم فبلغ رجاله سبعين ألفاً. ويعد سبارتاكوس جَدُّ جميع الثوريين الذين ظهروا من الشعب فهزوا البحر المتوسط"(1) أما عن أسباب الثورة، فيقول إميل لودفيغ بالاستناد إلى خطبة لأحد الثائرين سنة 100 قبل الميلاد يصرخ خطيب روماني قائلاً: "ترون لحيوانات إيطالية الوحشية عرائنها ومغاورها وأما أنتم، أيها الفلاحون والجنود الذين يخاطرون بحياتهم في سبيل إيطالية، فليس لكم غير الهواء والشمس! أجل، إنكم تدعون سادة العالم، ومع ذلك لا يملك الواحد منك فِتْر أرض"(2)، فالدعوات للثورة على الظلم والاستغلال، وتوزيع الثروة بالعدل بين الناس، لم تبدأ في عصرنا الراهن، ولم يخترعها ماركس اختراعاً.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٧٣