ولهذا "لم يكن ـ بنتام ـ يكترث لتاريخ الفلسفة، بل كان يحتقر قُدماءها، وخاصة أفلاطون وأرسطو، فهو حين يقول بأن الطبيعة قد وضعت الإنسان تحت سيطرة سيدين هما اللذة والألم، يتنكر لكل تاريخ الفلسفة ويمسحه، فلا يبقى منه أية جذور، وينطلق من هذا الواقع دائراً ظهره لكل ما أتى به السلف قبله، في حين أن جون ستورت مل يطرح المشكلة الأخلاقية كمشكلة فلسفية قديمة، ثم يبحث عن جذورها ليؤكد بأن أبا النفعية هو سقراط عينه"(21). ولكن أي لذة؟. هل هي لذة المعرفة، أو لذة الأكل والجنس؟. تماماً مثل (فوكوياما) سيزج (جون ستورت مل) باسم سقراط، الذي فضل تجرع السم على التخلي عن الدعوة إلى المبادئ الأخلاقية، في مذهب النفعية، وسيجعله المؤسس الحقيقي لهذا المذهب؛ لأن تقاليد الرأسمالية التحريفية قديمة قدم الخبث البشري والانحطاط، ومؤسسات الفحش الجديدة التي تغطي فسادها بأسماء لامعة لمفكرين وشعراء كبار. نعم لقد اكتمل شك جورج واشنطن وليس ـ كمال التاريخ ونهايته ـ حين جعلت الرأسمالية البشر "ضحايا ظمئها للكسب والربح". ولكن هل هناك أمل في إصلاح النظام، وتبديل المظهر دون تغيير الجوهر الفكري. لقد تحدث (ألفين توفلر) عن حادثة مفيدة في هذا المجال، فقال: "بعد قليل من انتخاب رونالد ريغان لرئاسة الولايات المتحدة عبّر لي آتواتر وهو أحد مساعديه الرئيسيين (والذي قاد فيما بعد حملة جورج بوش الانتخابية ثم ترأس اللجنة الوطنية الجمهورية) بصراحة ملفتة وهو في جمع من الأصدقاء يتناولون الإفطار في البيت الأبيض. عبَّر بقوله: (سوف تسمعون في الأشهر القادمة كلاماً كثيراً عن ثورة ريغان وسوف تمتلئ عناوين الصحف بأنباء عن تغييرات يعتزم ريغان إجراءها، فلا تصدقوا ذلك. صحيح أن ريغان يريد أن يغير أشياء كثيرة، لكنه في الحقيقة لن يستطيع ذلك. فلقد انحرف جيمي كارتر بالنظام خمس درجات في الاتجاه.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٥٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي