تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجال الجريمة فإن الرئيس فورد سيعلن "الجرائم كثيرة جداً، وقد آن وقت العمل"(16)، وسيقول وزير العدل الأمريكي (ب ـ ساكسب) في عام 1974 "لسنا الآن الرابحين في معركتنا ضد الجريمة... بل نحن، في الواقع، نتراجع"(17)، وسيكون الحل في اللجوء إلى مؤسسات الحماية الخاصة، لأنه لا يوجد أمان في الغابة الرأسمالية "إذ نتيجة فشل قوى الشرطة الواضح من جهة، ونتيجة للتغيرات التي طرأت على المجتمع من جهة أخرى، قامت بعض المؤسسات الأمنية الخاصة بالاضطلاع تدريجياً بالكثير من أعمال حماية المدنيين العاديين في مكاتبهم أو مراكزهم التجارية. وكما يتبين من حال الجماعات التي تعيش في لوس أنجلوس خلف البوابات المغلقة، فإن الناس يتحولون بشكل ما إلى مفهوم المدينة في العصور الوسطى، حيث يعيش الناس خلف أسوار البلدة المدججة بالحراس، وحيث لا يمكن الولوج إليها إلا من خلال بوابات محروسة"(18)، هل في هذه البيانات ما يكفي للدلالة على ما تبقى من حلم "اللذة" الذي كان هدف بنتام، وكان محتقراً في الماضي مما دفع القدماء إلى "تشبيه تلامذة أبيقور بالخنازير"(19)، وكان "أرسطو يؤكد بأن اللذة التي نتوخاها تجعلنا نتصرف بحقارة، كما أن الألم الذي نخشاه يجعلنا ندير ظهرنا لعمل الخير"(20)، ولكن ما هي أهمية أفلاطون وأرسطو وحتى الأنبياء عند النفعي الذي حدد هدف حياته باللذة التي لا تكترث لآلام الآخرين وإن كانت لا تتحقق إلا ببؤسهم أو قتلهم؛ فالبنتامي كالأبيقوري لا يكترث بالعقل البشري إذا كان لا يصلح إنتاجه للصرف في سوق الأوراق المالية.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٦٨