ومخاطبة غرائز الأمة بإخبارها عما ستجنيه من هجومها على عدو ضعيف.
فالديموقراطية طورت أشكال البربرية والطغيان لتحظى بقبول عالمي. لقد صرح عضو مجلس الشيوخ ترومان قبل أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، وبعد هجوم هتلر على الاتحاد السوفييتي "إذا ضعف الاتحاد السوفيتي فيجب أن نساعده، وإذا ضعفت ألمانيا فيجب أن نساعدها. الأمر الجوهري هو أن يدمر كل منهما الآخر"(9)، إنها فلسفة كل الديموقراطيات التي تستمد روحها من بنتام وذرائعية المطلق الذي اسمه المنفعة، والتي عرفت كيف تستثمر أسوأ ما في الديموقراطية، دون أي قلق من منظر الدم والإجرام الذي سحق المدن الأوربية. فهل من المستغرب أن تكون نهاية تاريخ الليبرالية، وليس التاريخ، روح الوحش الذي لا يفكر إلا بمتطلبات جسده مع شعب محطم بالجهل، لا يعرف عن العالم إلا حبوب الفياغرا، وثقافة "مادونا". وإلا فكيف سيختار أي شعب حر كل هذه الحكومات المتتابعة التي لم تتوقف عن إطلاق الرصاص وإلقاء القنابل على الشعوب؟.
قد يكون الحكم على الديموقراطية والشعارات التي ترفعها محيراً، فإذا كانت هذه هي ثمار الحرية، حروب يومية، وحربين عالميتين، وتحضير للحرب للعالمية الثالثة، فأين الخطأ؟. وهل حققت هذه الدول حتى الأمان لشعوبها لنأمل منها أن تحققها للآخرين؟ وإذا كان النموذج الأمريكي هو المثال فلنقرأ بعض ما يقال عنه. لقد "أدى تحقيق أجراه مركز التكنولوجيا في ولاية الماسوشوست إلى الاستنتاج: ـ أن صبياً أمريكياً من مواليد عام 1974، في منطقة من مناطق المدن أكثر تعرضاً للقتل من جندي أمريكي قاتل في الحرب العالمية الثانية"(10)، كما "يتوقع معظم الأمريكيين أن يتعرضوا للسرقة ثلاث مرات أو أكثر خلال حياتهم"(11).