إن الديموقراطيات في تناقضها مع نفسها وهي تحد من المعرفة وتضيق مساحاتها، بتعليم الناس كيف يهدرون أوقاتهم في مراقبة المباريات الرياضية والأعمال البهلوانية والمغامرات والهموم القاتلة، والثقافة المتسربة من أنابيب أقلام خبيرة في فن الإثارة الجنسية والانحطاط، تطالبهم في نفس الوقت باختيار الحكومات الصالحة؛ فيختارون كما اختاروا في حمية البحث عن المصالح هتلر. ثم نكتشف أن الديموقراطية الألمانية فقط هي التي اختارت الأسوأ، لأن المستعمرات يجب أن تكون حكراً على البنائين من المستعمرين الآخرين، وهكذا تفرز ديموقراطية الجهل عناصرها ورموزها وعنصريتها وفاشيتها "القوة البوليسية نفسها، التي تعتبر الصفة التي لا تطاق للطغيان، فقد كبرت في ظل الديموقراطية، أما النظام القديم فلم يكد يعرفها. إن الديموقراطية. كما مارسناها، الشديدة المركزية والتنظيم والمطلقة، تبدو إذن كمرحلة حضانة للطغيان"(7). ولهذا لن تكون هناك أي فائدة من تحطيم هتلر إلا لاستبداله بوجه آخر يطل علينا من خلال طغيان جديد كما قال برتران: "إننا لم نعد نستطيع، للأسف! الاعتقاد بأننا، بتحطيمنا لهتلر ونظامه، نضرب مصدر الشر؛ وذلك حين نقوم، في الوقت نفسه، بوضع مخططات لمرحلة ما بعد الحرب، تجعل الدولة مسؤولة عن كل المصائر الفردية ونضع، بالضرورة، في أيدي السلطة وسائل تتناسب وضخامة مهمتها"(8). إذن لم يمت هتلر ما دامت أحلامه وليبراليته حية في أذهان آخرين، ولكن الذي تغير هو الأسلوب، فبعد فشل هتلر تعلم الليبراليون الجدد أن يتستروا على عنصريتهم وأنانيتهم بالعلم أو التفوق الحضاري، وأن يعاملوا فريستهم على طريقة الصيادين البحريين بوضع طعم طيب للفريسة، مثل منشورات إنسانية عن السلطة العدو، وليس الشعب، وطعام قد يكون صالحاً للأكل بتغيير تاريخ فساده، ورشوة للحكومات المعارضة لتقليل عدد المعارضين للحروب الظالمة في الأمم المتحدة.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٥٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي