تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يقصد أن الدولة المثالية هي التي تحقق لكل فرد، وتسمح له بإشباع الرغبات الثلاث "في آن معاً"، وإنما هي الدولة التي تضع كل صاحب رغبة في مكانه، ولا تبيح للحاكم أن يتصرف كالصعاليك، وليست مهمة الحكومات إباحة الرغبات وإطلاق حرية الغرائز، وإنما ضبطها للارتقاء بالإنسان، فهي دولة أخلاقية تهدف إلى نشر الفضيلة، وليس تسهيل الانحدار الأخلاقي الذي وصلت إليه المدينة الحديثة. ولا نعتقد بأن فوكوياما لم يفهم أفلاطون الواضح كل الوضوح، ولكنه التحريف، لوضع هذه النهاية البائسة للتاريخ، التي يجعل فيها فوكوياما هدف الدولة المثالية، تحقيق الرغبات الثلاث "في آن معاً"، بدلاً من الارتقاء بالعقل، وبالتالي تصبح الدولة الرأسمالية هي المثالية لأنها أتاحت لشعوبها تحقيق الرغبات الثلاث، بل احتقرت العقل والارتقاء الروحي، الهدف الأساسي في دولة أفلاطون، وليس في دولة فوكوياما. ولكن إذا كان الأمر كذلك، والرأسمالية هي "نهاية التاريخ" فعلينا أن نقطر كل الشعوب إلى المدينة الليبرالية، إذا كانت غير مقطورة بالفعل، وإن تعددت أشكال وألوان الرايات التي ترفعها. ولكن أليست الليبرالية هي نفسها التي تدمر الليبرالية وتعلن أنها غير قابلة للحياة، لأنها تعيش في صحراء الأنانية واللذة الجسدية التي تقتل العقل والروح، وإن لعبة الديموقراطية والحرية والانتخابات ما هي إلا محاولة للتستر على المنتن من علاقات الربح والخسارة التي تدفع باتجاه تحويل المجتمع إلى لصوص وقاطعي طريق وقتلة يطلقون الرصاص على الناس يومياً على طريقة "رامبو" لأن مصالحهم وشراهتهم وأنانيتهم هي المحرك الوحيد لحياتهم؟. وهل يمكن للعقل أن يحكم إذا لم يعرف ولم يُعرف؟.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٦٤