تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو أردنا أن نقيّم الطرق والأساليب التي طبق بها الرأسماليون نظريات بنتام وآدم سميث على الأرض فإننا سنكتشف حجم الكوارث التي ما زالت تصيب المجتمع البشري الناجمة عن خضوعه لسباق رأس المال الذي طحن في دورانه القيم والأخلاق والرحمة وإنسانية الإنسان، ولا حاجة بنا لأن نثبت بأن الثروات الهائلة التي جمعها الرأسماليون هي من جوع مواطنيهم الفقراء وبؤسهم وعرقهم، أما في الخارج والدول التابعة فإن تطور الرأسمالية والإمبريالية، فقد اختلطت مشاريعها بدماء الشعوب، وبدلاً من رائحة العرق التي كانت تفوح من الثروة، أصبحت ثروات كثيرة تفوح منها رائحة الدم واللحم البشري الذي أحرقته تجارات الأسلحة والحروب الظالمة. وإذا كان علينا أن نستعرض بعض مظاهر الانحطاط التي يدفع إليها البشر في سباقها المحموم على الثروة بسبب نظام المنفعة المعمول به، فإننا سنكتشف بأن "اليد غير المنظورة" التي توقع منها آدم سميث أن تؤدي إلى الخير العام للمجتمع، لا وجود لها، بل إن هذه اليد تحولت إلى أداة لنشر الشر والفساد في العالم كله. فهل كان آدم سميث لا يدرك النتائج الكارثية التي سيقود إليها فتح الباب على مصراعيه أمام ضواري الرأسماليين، أم إن فكره كان نتاجاً لمرحلة قادته إلى رسم طريق الانهيار القادم وهو يظن أنه يعبد طريق الأمل والسعادة للناس؟.. ولكن هل فقد الحلم الرأسمالي بريقه؟..

هل تحطم الحلم الرأسمالي

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٥٨