منذ بدايات حرب الاستقلال التي خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد بريطانيا شعر جورج واشنطن قائد هذه الحرب بوطأة الفساد الرأسمالي، وتأثيره على المجهود العسكري، واستغلال التجار البشع لدماء الجنود النازفة لزيادة ثرواتهم، فكتب في رسالة إلى جوزيف ريد(1741 ـ 1775)، وكان محامياً مرافقاً له "يلح فيها على ضرورة إنزال (عقاب رادع) بجميع أولئك المجرمين، قتلة قضيتنا، من المحتكرين والمضاربين". وكتب في رسالة إلى بنيامين هاربسون (1726 ـ 1791). مندوب ولاية فرجينيا إلى الكونغرس "يبدو أن المضاربة وابتزاز أموال الشعب وظمأ للثراء لا يرتوي، قد تغلبت على كل اعتبار آخر، وعلى كل قيمة إنسانية".(1). ربما بسبب اليأس سيقول "هذه القبضة من المحتالين الساعين وراء الثراء، وابتغاء ذلك وإرواء لجشعهم، هل سيطيحون بالبناء الجميل الذي رفعناه، بعد لأي وزمن طويل، وبالدم والمال؟... هل سنغدو في نهاية المطاف، ضحايا ظمئنا للكسب والربح؟". (2). هذا السؤال الذي طرحه جورج واشنطن مع بدايات بناء الحلم الأمريكي، والإيمان بقدسية الحرية، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، والذي انتابه الشك في تحقيقه، سيأتي المفكر الياباني الأصل، الأمريكي الهوى فرانسيس فوكوياما في كتابه "نهاية التاريخ" المنشور قبل نهاية عام ألفين ليؤكد أن الحلم تحقق والتاريخ اكتمل بما أنجزته الرأسمالية. وهو يتساءل "هل من المعقول بالنسبة لنا، في نهاية القرن العشرين أن نستمر في الحديث عن تاريخ للبشرية متماسك وموجه، ينتهي بدفع القسم الأكبر من البشرية نحو الديموقراطية الليبرالية؟.. إن الجواب الذي توصلت إليه هو إيجابي".(3).
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٥٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٥٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي