تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع أننا في شأن المال، نضع الأقفال والحراس عليه، ونتعلم منذ نعومة أظفارنا أن ـ المال المعروض يعلم الناس السرقة ـ ولكننا في حالة عرض المرأة لمفاتنها، تصيبنا الدهشة من وقوع الجرائم الجنسية، ويتساءل بعضنا ببلاهة عن الأسباب، مع أن هذا الحصاد من ذاك الزرع. وإذا نظرنا إلى عادات الاستهلاك المتنوعة التي تخلقها الرأسمالية المعاصرة فإننا سنجد بأن مئات المصانع تقوم بأعمال لا جدوى منها، بل إنها ضارة بالناس والبيئة، وأبسط مثال يلفت النظر، أن اتساع استخدام السيارات بشكل مبالغ فيه قد أدى إلى أزمات واختناقات في المدن وتلوث لا يمكن تقدير مدى ضرره على الصحة العامة. وكان بالإمكان تلافي هذه الأضرار بتوفير وسائل نقل سريعة ودائمة، وتأمين طرق آمنة للدراجات العادية، وتعويد الناس على استخدامها كما فعلت الصين واليابان. ولكن هل يناسب مثل هذا التوجه شركات السيارات التي عارضت تطوير صناعة القطارات وتوسيعها. فالسؤال عن الفائدة العامة لا يهم الشركات، ولا يرضيها. وهذا ما فعلته شركات إنتاج السجائر التي قاومت أي محاولة دعائية مؤثرة على حجم الاستهلاك. بل إنها سعت دائماً إلى نشر الدعاية للتدخين وقرنته دائماً بعلامات الرجولة والرومانسية حتى لا تسمح لأي حديث عن أضراره بالتأثير على الأجيال الشابة. فالاقتصاد الرأسمالي لا يعترف بالغايات، ولا يقيم أي وزن إلا للأرباح التي سيحصل عليها المنتجون من طرح كل جديد في الأسواق. ولهذا تلوثت الأرض والهواء والسماء بنفايات المصانع التي تدور ليل نهار، وهي تتسابق على الأسواق وجيوب المستهلكين. وسلاحها الموضة والإغراء والرفاهية القاتلة، وخلق عادات التبذير والإسراف في كل شيء بدلاً من الاعتدال، لهذا لونوا حتى الخبز والمعكرونة.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٥٧