تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا أردنا أن لا نحمل النظام الرأسمالي، المبتلي بالفساد، المسؤولية عن انتشار المخدرات في عقر داره وفي عواصمه، نظراً لتحريمه لها. فإننا سنجد أن الإنتاج الرأسمالي يعاني من الفوضى لغياب التخطيط، مما أدى في كثير من الأحيان إلى الكساد والبطالة، وانهيار مؤسسات على رؤوس أصحابها. وإذا أردنا أن ننظر إلى نوعية الإنتاج، فإن هذا النظام لا يكترث باللازم للناس والنافع لهم. وإنما يقوم على تعويد الناس على الاستهلاك الذي لا مبرر له على كافة المستويات، بما يعود بالضرر على المجتمع. وإذا أخذنا مثالاً بسيطاً لما تنتجه المصانع من مواد غذائية للأطفال بهدف الربح، فإننا سنجد خطورة هذه الأطعمة على صحة الأطفال، وعلى عاداتهم، إذ أنها منذ بداية حياتهم ستعودهم على التوجه إلى الطعام كغاية، وليس كوسيلة للعيش السليم. وبدلاً من تقديم وجبات الطعام بانتظام وفي مواعيد محددة يعتاد الأطفال على مضغ كل ماهب ودب مما تنتجه المصانع بالألوان حتى أصبحوا كالأبقار لا هم لهم إلا المضغ. والأهل رغم معرفتهم بضرر هذه الأنواع على نظام حياة الطفل وعاداته، فإنهم مضطرون للرضوخ إلى طلبات الطفل الذي يصغي إلى دعايات التلفزيون، ويتأثر بالأطفال الآخرين الذين يذهبون إلى المدرسة وأكياسهم المغرية معهم. وإذا أردنا أن ننظر إلى الألبسة وما فعلته عقلية الموضة التي فرضت نفسها على حياة كل البشر سنجد أن اللباس أصبح غاية بعد أن كان وسيلة لستر الإنسان وحمايته من الحر والبرد.كما أصبح أداة للكشف عن مفاتن المرأة وإغراء الرجال بها. ونحن نسأل لماذا تحدث الجرائم الجنسية، في مجتمع يخلق الإثارة والفتنة ولا يحسب حساباً للنتائج التي ستنجم عنها.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٥٦