6 ـ إن توقعاتنا بتوجه النظام الرأسمالي نحو الانحطاط بشكل دائم لا يعود إلى أقدار مقررة، ولا إلى غياب الناس الأخلاقيين والإنسانيين من المجتمع الرأسمالي في كل طبقاته، فهؤلاء لا يخلو منهم أي مجتمع مهما كان فاسداً، وإنما يعود إلى الأسباب والنتائج والقوانين التي قد تسمح بإنتاج الخير أو الشر وتدفع إليه، والتي لابد أن تفعل فعلها، وتنتج آثارها، وتعطي ثمارها في كل مجتمع، حيث ستدفع به إما إلى نمو الخير أو الشر. وعندما ندرس الأفكار التي أسست للمجتمع الرأسمالي سيتبين لنا بشكل مؤكد بأنها لا تسمح لنمو الخير، وإن وجدَ الأخيار. وكمثال، لنفرض أن أحد أصحاب المصانع رغب في تحسين دخل عماله، فإن تكاليف إنتاج السلع التي ينتجها ستزيد، وسيضطر إلى رفع سعر بضاعته عن السعر السائد في السوق. وبما أن المشتري لا يبحث عن أخلاق المنتج، فإنه سيشتري السلعة الأرخص. وهكذا ستعمل آلية السوق على وأد أي إرادة طيبة وقتلها. وسيضطر أي صناعي إلى التخلي عن طموحاته الخيرة، والعمل بعقلية السوق، والالتزام بأسلوب الاحتكارات، إذا كان لا يرغب بالفشل والإفلاس. وعندما تكون البلاد بلاد رشاوى فإن المؤسسات التي تريد أن تعمل عليها أن تدفع وإن كان أصحابها يكرهون الرشوة والفساد ويدركون خطورة هذا السلوك على الوطن. وهذا ما يدفعنا إلى الشك بل إلى اليقين، بعجز النظام الرأسمالي عن مواجهة الفساد ونشر الفضيلة. وإن مسيرة هذا النظام منذ بداياته إلى اليوم، وتطور مستويات الجريمة والانحطاط داخلياً، وخارجياً بشن حروب النهب، واستخدام الحنكة والدبلوماسية للسيطرة على الاقتصاد العالمي، كل هذه النتائج المعروفة تدل على إنتاج هذا النظام وثماره المرة. فهذا النظام المرسوم وفق خطط بنتام سميث والمقترن لاحقاً بفلسفة دارون عن الطبيعة والقوة اللازمة للبقاء،وبفلسفة فرويد عن وعود السعادة التي ستتحقق بالحرية الجنسية، لا يستطيع أن ينتج غير الفساد.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٥٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي