هذا إن لم نحسب ما دفعه للدعاية المضادة بحربه ضد العاملين اللذين فضحا أساليبه".(17). هل هناك ما يدهش في هذه النتيجة، حيث ستجتمع بلاغة المحامين وتلفيقات الشهود للإيقاع بعصفورين ظنا أن الحرية التي كفلها لهما دستور بلادهما، تسمح لهما بأن يحلقا بين الصقور، وحتى بوجود أعدل القضاة.فالقاضي العادل إن وجد ماذا سيفعل أمام شهود يمكن أن يباعوا بالمال، وأن يقولوا كل ما يطلب منهم في عالم يغص بأناس يبحثون عن زبون ليبيعوه لسانهم وبناتهم وأبناءهم؟.. ولذا علينا أن نعتبر، وأن نحفظ الدرس. فعندما يكون المال مقياساً للأشياء والحقوق تصبح الحرية والحقوق مساوية لما نملك. وبالمقارنة بين من يملك ألفاً ومن يملك مليوناً، فإن حرية وحقوق من يملك ألفاً = ما نسبته واحد بالألف. أي أنت واحد، وهو واحد بقوة ألف. ولكن إذا كان المالك إنساناً فيصبح مثلك وإن امتلك الملايين. ولكن هل يستطيع صاحب المال أن يدافع عن ماله إذا وسوست له جوقة المنافقين الذين ينتشرون كالذباب حول موائد الحلوى، بأن هذا العامل أو ذاك خطر على الشركة، وبأنه يسيء إليها حتى لو كان المالك ملاكاً؟.. إن حجم التعقيدات التي تفرضها العلاقات بين المالك وعماله ستقود دائماً إلى إشكالات لا يمكن حلها ومعالجتها إلا بوجود مبادئ خلقية تجعل من كل طرف إنساناً يتمنى الخير للآخر بالأقوال والأفعال. أما في مجتمع يقرر بأن المنفعة هي الهدف والغاية، فإنه بالواقع يسعى لتدمير نفسه، وسيضطر دائماً إلى استخدام الشرطي والرقيب لحماية نفسه من الذين رباهم على مبدأ المنفعة. ولذلك فإن من لا يملكون ينتظرون الفرصة للإيقاع بمن يملك وسرقته أو تدميره إذا فشلوا، أو إذا ما اشتراهم زبون لأعمال التخريب والإساءة للمصنع. وكم في عصرنا من الأولاد سعوا لقتل آبائهم سراً أو جهراً لأنهم ورثتهم، ولأنهم ربوهم على قيم المنفعة.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٥٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي