ولا حاجة لرواية المزيد عن الخسة التي تعاملت بها الدول الكبرى والديموقراطية مع أصدقائها كلما وجدت بأن من مصلحتها استبدالهم، أو إذا سقطوا لسبب آخر، والسبب أن شعار هذه الدول الخلقي وفلسفتها في العلاقات الدولية هو "المنفعة"، أما الصداقة فهي للمغفلين. هذه هي نتائج الحرية في مجتمعات تحكمها المصالح والشركات وأصحاب رؤوس الأموال، إذ سيكون على الناخب أن يختار السلطة ذاتها التي ستحكمه بنفس القوانين والتوجهات، ولكن من خلال وجوه متعددة، حيث ستنتهي مهمة الناخب بعد إسقاط ورقة الانتخاب كل بضع سنوات، وتبدأ حرية الفساد والجشع والصفقات والحروب بالانطلاق في الداخل والخارج. وكمثال على الحرية التي ستتيحها الشركات الكبرى لمواطنيها أو غيرهم نقدم هذا المثال الذي لم تطلق فيه النيران على الخصوم، كما حدث مع الرئيس سلفادور اللندي في تشيلي الذي دفعت شركة الهاتف الأمريكية (I.T.T) "مليوناً من الدولارات إلى المخابرات الجاسوسية الأمريكية (C.I.A) إسهاماً منها في المؤامرة على الإطاحة به"(15). وكانت النتيجة قتله في عام 1973، مع أنه منتخب ديموقراطياً، وقد "اعترف الرئيس جيرالد فورد جهاراً، في أيلول 1974، أن الجاسوسية الأمريكية، قد أسهمت في الإطاحة بحكم اللندي، وأضاف قائلاً كان لمصلحة شعب التشيلي".(16). نعود إلى مثال الشركة التي لم تطلق النيران على خصومها، وإنما استخدمت القانون في هجومها عليهم. وهو فرع شركة ماكدونالد الأمريكية في لندن. ففي هذا الفرع تورط عاملان إنكليزيان من أصدقاء البيئة بذم الوجبات السريعة التي يقدمها الفرع لرواده، وهما يعملان فيه، ومطلعان على تركيبة الوجبات التي يقدمها. فقامت الشركة بتقديم دعوى ذم وقدح ضد العاملين في محاكم لندن عام 1997. وبالنتيجة "ربح ماكدو القضية وحُكم له بمبلغ 96 ألف دولار كتعويض ورد للاعتبار ولكن المحكمة كلفته 16 مليون دولار أجرة محامين.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٥٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي