تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إننا لا نريد أن نقدم المواعظ، ولكننا عندما تدعي الحضارات المعاصرة بأنها تبني حضارتها ومستقبلها على أسس علمية فإن عليها لكي تكون نظرياتها علمية أن تربط بين الأسباب والنتائج. وفي حضارات تنشر الإلحاد، أو تمارسه وهي تدعي احترامها للدين، أو تزعم التدين، بينما تمارس الكذب والزنا والقتل والسرقة والتواطؤ مع المستغلين. مثل هذه الحضارات ستدفع الجمهور دفعاً للاستخفاف بكل شيء، بالقيم والأخلاق والأمانة والإخلاص.وعندما يتجرد الإنسان من القيم ومن الإيمان، ومن الخوف من الحساب في الآخرة سيكون مخيفاً، ويجب أن نتوقع بأنه سيصبح وحشاً ضارياً إذا لم يراقبه الشرطي الذي يجب أن يكون ليس مثله لنأمنه. ولكن عندما يفسد المجتمع ويصبح المثل الأعلى فاسداً فمن سيراقب من؟.. هنا يكمن الخطر الذي لم تدركه الدول المتحضرة رغم ارتفاع نسبة الجريمة باستمرار، وكذلك الدول التي تدعي الإيمان وتمارس الفجور، وتختار واعظين وإعلاميين جاهلين لا يتورعون عن زج اسم الحاكم في كل مناسبة وتزيين أعمال الحكومات، والصراخ بالجمهور، معتبرين أن الناس أغبياء إلى الحد الذي سيصدقون كل ما يقال لهم؛ وهؤلاء يصبحون عبئاً على الحاكم والمحكوم بجهلهم، وتعاملهم مع الناس على اعتبار أنهم جهلاء وأميين، مع أن الحاكم قد يكون لتقصيره ما يبرره، ولكن الأصوات الجاهلة التي تجعل من النهر بحراً، ومن حادثة عادية سبباً للثناء أو الغضب، لا تفيد الأمة التي تسعى للتماسك والتقدم والتسابق مع الأمم الأخرى على فعل الخير والدعوة إليه. إننا بالواقع أمام كارثة ستؤدي بالعالم، إن استمرت الأحوال دون وقف هذا الانهيار في الأخلاق العامة والسلوك، إلى الانفجار والانحلال والخراب. وإذا كنا لا نطلب ولا نتوقع أن يكون الحكام والقادة قديسين بسلوكهم وأعمالهم، فإنه لا يجوز أن يكونوا سافلين ولصوصاً وزناة، وأن تعلن خياناتهم على الملأ.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٥٣