تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(8). وقال جون ماكلوي:"إن معاملتنا له لم تكن مشرفة".(9). فهو لم يُقبل في أمريكا للعلاج بعد سقوطه إلا بصعوبة ولأيام وضع خلالها في مستشفى غير لائق، رغم أن كيسنجر قال عنه: "لقد كان صديقاً جيداً للولايات المتحدة ووقف إلى جانبنا في كل الأزمات".(10). وكان صديقاً لإسرائيل أيضاً. ولكن كل هؤلاء تخلوا عنه. وفي بنما التي سافر إليها بتوجيه أمريكي قُطع عنه الهاتف "وقيل لهم أن سبب القطع هو عدم دفعهم للفاتورة".(11). وحين وافق الرئيس السادات على السماح له للإقامة في مصر سعى الرئيس كارتر، لمنع قبوله في مصر بحجة الخوف على نظام السادات. وحين وصل الشاه لمصر: "قال للسادات وهو يبكي: أنا لم أفعل شيئاً من أجلك... ولكنك الشخص الوحيد الذي يستقبلني بطريقة كريمة. فالآخرون الذين ساعدتهم لم يردّوا عليَّ بالمثل قط".(12). لقد أصبح الشاه عبئاً على الولايات المتحدة، ولهذا كانت تريد أن تتخلص منه. وقد فهم الرسالة. فكتب في مذكراته الأخيرة "خلال السنة ونصف السنة الماضيتين لم يكن للوعود الأمريكية قيمة تذكر، فهي كلفتني عرشي، وستكلفني حياتي إذا ماعدت ووثقت بها من جديد".(13). أما حليف الولايات المتحدة الأمريكية في فيتنام الجنوبية، الرئيس دييم، فقد كان مصيره القتل على أيدي الانقلابيين الذين قاموا بانقلابهم عليه تحت سمع وبصر القوات الأمريكية عام 1963 في عهد الرئيس كيندي. وسيقول الرئيس نيكسون في مذكراته عن هذه العملية: "قد تكون التهم التي وجهت إلى الولايات المتحدة حول اشتراكها المباشر في تلك العملية عارية عن الصحة، وغير عادلة، وعلى أية حال، فإن أكثر التفسيرات إنصافاً للدور الذي شغلته إدارة الرئيس كيندي في تلك القضية، هي أنها طلت المزلاج بالشحم لتسهيل سقوط دييم، ولم تقم بأي إجراء من شأنه أن يحول دون قتله، وكان ذلك بمثابة حدث خسيس وشائن لطخ صفحة السياسة الخارجية الأمريكية".(14).

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٥٠