تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنها الحكومات الديموقراطية الأكثر خبثاً في التاريخ، فهي لا تأتيك ومعها السلاح لتقتلك وإنما لتحميك من جيرانك أو من أهلك الذين حرّضتهم لكي يسيئوا معاملتك، ولكي تنتزع من الجميع آخر قرش وفروه أو سرقوه ووضعوه في بنوكها، وهكذا "تبذر الطموح" بين أمم لم تحصد غير البؤس من سياساتهم وشعاراتهم التي تهدف لإثارة الفتن وإضعاف الحاكمين والمحكومين لكي تظل هي السلطة الحاكمة الحقيقية، والمرجعية التي سيلجأ إليها الحاكم والمحكوم مضطراً لنيل رضاها، مقابل الصفقات التي ستبرمها مع الفريق الفائز. ولسنا بحاجة لتقديم الأدلة من التاريخ على هذا الأسلوب المتبع. ويكفي أن نذكر منها، ما قام به الحلفاء في الحرب العالمية الأولى من تحريض على الثورة العربية، والوعود التي قطعوها للشريف حسين، ومنها إنشاء مملكة موحدة بقيادته تشمل كل الدول العربية الآسيوية، مقابل إعلان الثورة على الدولة العثمانية لتمزيقها. وبعد أن نفذ لهم كل ما أرادوه كوفئ بنفيه إلى قبرص، وتحريض خادمه لإقامة دعوى مالية عليه لإيقافه أمام المحاكم بشكل مهين. وزيادة في الغدر سلمت فلسطين للصهيونية لإقامة دولة إسرائيل، وقسمت البلاد العربية إلى دويلات. وأما معاملة أمريكا لشاه إيران بعد الثورة الإسلامية فيكفي أن نستشهد بما قاله نيكسون للدلالة على طرق تفكير هذه الدول العظمى. فقد قال "أعتقد أن الطريقة التي عالجت بها إدارتها (الحالية) +إدارة كارتر +أمر الشاه سينظر إليها كإحدى الصفحات السوداء في التاريخ الأمريكي".

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٤٩