3] مليار دولار، لعام 2004، بينما تهمل الثقافة وكل ما يغذي الرأس والعقل، لأن أغلب من يشرفون على القرارات الدولية ليس لديهم اهتمام بغير الغرائز أو العضلات المشدودة، وركلات القدم الناجحة، ومع أننا لسنا ضد الرياضة التي تتاح لكل الناس لكي تعود عليهم بالفائدة، إلا أننا لم نتوصل إلى فهم هذا السر الذي يكمن وراء كل هذا الإنفاق على الرياضة إلا من قبيل إشغال الناس بما لا يفيد، وتضييع وقتهم بالنظر إلى كرة تتدحرج بين أقدام اللاعبين. هذا هو إنتاج الديموقراطيات التي جعلت مما لا يفيد، ولا يقبله العقل، إنتاجاً مفيداً، بالقوانين التي جعلت من حرية التجارة حتى فيما يضر المجتمع، ويدمر أخلاقه، ويهدر وقته وماله، عملاً مشروعاً، مادام يعود بالفائدة على بعض الفاسدين والمفسدين في الأرض. ولا ندري كيف ستدافع مجتمعات، صار قدسها المال، ومقياس تحررها الإباحية والانحدار في عالم الشهوات، عن آخر شعار رفعته والمسمى بحقوق الإنسان. فهل هو خدعة جديدة لإغراء الجماهير المقهورة ببؤسها وحرمانها بانتظار الفرج وتعليق الآمال على المستعمر القديم الذي زين اسمه ببريق الإعمار وصاغ منه اسم الاستعمار؟... إنه لا حاجة للمراوغة وانتظار دخول التجربة فالدول الديموقراطية والشركات التي تحكمها ليست مؤسسات خيرية، ولا أجهزة ملائكية لتحرير البشر. إنه حتى في الغرب يعاني الناس من سلطة هذه الحكومات، أو الشركات تحديداً "إن هذه السلطة التعسفية، التي تحملها شهوات الجمهور وتحركها شهوات الأفراد الذين يتولونها، بلا قاعدة ولا مكبح وبلا حدود، تشكل، مهما كانت البهارج التي تغطيها، استبداداً لم يعرف الغرب مثيلاً له من قبل، إنه ليس أقل خطراً لكونه غير ثابت مثلما هو حال كل النظم الاستبدادية. إنه قادر على القيام بكل السيطرات، وهو ينشر المذلة، المهيأة لكل الإغراءات، ويبذر الطموح"(7).
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٥٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي