تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما رفض الصينيون هذه المطالب استولى البريطانيون والفرنسيون على كانتون، وأرسلوا حاكمها مقيداً بالأغلال إلى الهند، واقتحموا حصون تينتسين وزحفوا على العاصمة ودمروا القصر الصيفي... وأملى الغزاة الظافرون على المهزومين معاهدة فتحت لهم بمقتضى شروطها ثغور جديدة كما فتح نهر جنج ـ دزه للتجارة الأجنبية، وحددت طريقة لاستقبال الوزراء الأمريكيين والأوروبيين في الصين على قدم المساواة مع الوزراء الصينيين، ووضعت الضمانات القوية لسلامة المبشرين والتجار الأجانب والسماح لهم بممارسة نشاطهم في جميع أجزاء الصين، وأخرجت البعثات التبشيرية من اختصاص المحاكم والموظفين، وزادت في امتيازات أبناء الأمم الغربية وتحررهم من الخضوع لقوانين البلاد، وأعطت بريطانيا قطعة من الأرض مقابل لهج كنج، وجعلت استيراد الأفيون عملاً مشروعاً، وفرضت على الصين غرامة حربية لينفق منها على إخضاعها لسلطان الغربيين وتدريبها على أساليبهم".(4). أما كيف سيتفق التبشير بالمسيحية وتجارة الأفيون، فهذا سر لا يفهمه إلا الديموقراطيون النفعيون، الذين أدت سياساتهم الإجرامية إلى قيام الحربين العالميتين واستعمار الشعوب، بسبب غياب الحس الأخلاقي والإنساني، وانتساب هذه السياسات إلى المصالح الدنيوية التي لم تعد هذه الدول تحسن الحديث إلا عنها. وقد انتهت بحروب الرفاهية والنفط التي ستساعد على تحسين معيشة المنتصرين وزيادة كمية الغذاء التي يستهلكونها، وإن كان سيقتل عشرات الآلاف من مواطني البلد المحتل،وتدمر بيوتهم، ويحرمون من ضروريات الحياة. فهذه هي ضريبة العيش في غابة الديموقراطية التي لم يشاهد الضعفاء والفقراء منها غير أنيابها القاتلة.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٤٦