4 ـ إن الديموقراطيات الغربية لم تنشئ هدفاً إنسانياً لا في الداخل ولا في الخارج، إذ ظل سباق الأحزاب فيما بينها لكسب صوت المواطن يعتمد على وعود الرفاهية وزيادة الثروة، وهذا أدى إلى غياب أي حس أخلاقي في تعاملاتها الخارجية. ودفع بالديموقراطيات الغربية إلى التسابق على الحروب الاستعمارية ونهب الشعوب، واستخدام أبشع الأساليب للسيطرة عليها ومصّ دمها، فلم تتورع بريطانيا وحلفاؤها عن شن حربين على الصين في أعوام (1840 ـ 1842م) و(1856 ـ 1860) للسماح لها ببيع الأفيون في الصين التي كانت تحتكر بيعه شركة الهند الشرقية بموجب قرار أصدره الحاكم العام البريطاني الأول في البنغال "ورن هستينكس" الذي عرف فائدة الأفيون في قتل الشعوب، وإدراره للربح على الخزانة البريطانية. فأصدر "قرارات في سنة 1773 وسنة 1797 أعلن بموجبها إنتاج الأفيون وبيعه احتكاراً لشركة الهند الشرقية. وقد أجبروا الفلاحين المسلمين البنغاليين على إنتاج الأفيون الذي كان المستعمرون البريطانيون يسممون به مئات الملايين من سكان آسيا".(3). وسيضيف ول ديورانت بعض الشرح إلى هذه الحرب البشعة قائلاً: "بينما كانت فتنة تاي ـ بنج الصماء تمزق الصين وتقطع أوصالها، اضطرت الحكومة إلى مواجهة أوربا مرة أخرى في ـ حرب الأفيون ـ الثانية (1856 ـ 1860). وكان سببها أن بريطانيا العظمى، تعاونها فرنسا والولايات المتحدة معاونة تقوى تارة وتضعف تارة أخرى، طلبت إلى الصين أن تجعل تجارة الأفيون تجارة مشروعة (وكانت هذه التجارة قد ظلت قائمة بين الحربين رغم ما صدر من الأوامر بتحريمها)، وأن تسمح لها بالدخول في مدن جديدة غير التي كانت قد سمح لها بدخولها، وأن يستقبل الرسل الغربيون بما يليق بهم من التكريم في بلاط بكين.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٥٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي