3 ـ إن خطورة الديموقراطية تتمثل فيما سينتج عنها، بجعلها الحرية والنفعية كأساس لعلاقة المواطنين ببعضهم عبر ما يسمى بالعقد الاجتماعي. فالحرية ستولد الأنانية، والنفعية ستقود لجعل الثروة هدفاً لن يتورع أي إنسان عن عمل أي شيء للوصول إليه. وهكذا تزدحم على طرق المدنية الحديثة لافتات لبيع أي شيء مادامت تدر مالاً، المخدرات، والأجساد، حيث يتحول الإنسان إلى عبد للمال، مما ينسف الحرية المعطاة له نظرياً، والتي إن شعر بها ستضخم مكانته إلى حد رفض العلاقات الإنسانية المطلوبة لبناء المجتمع والتفاعل بين أفراده. وهذا ما يدلنا عليه الحديث عن الاغتراب، وحوادث الانتحار، ووصية بعض الناس بثرواتهم لقط أو كلب بسبب التفكك الاجتماعي وغياب العلاقات الإنسانية وهذا ما جعل أفلاطون وأرسطو يخافان الديموقراطية، مع أن أرسطو لم ينقد الديموقراطية كما نقدها أفلاطون. إذ "يمكن اعتبار أرسطو الملهم الرئيس للحرية عند القدماء رغم أنه يدين ما يدعوه بالديموقراطية التي كان يرى فيها انتصار المصالح الأنانية للأغلبيات، ولأنه كان يخشى على المدينة من الدمار بسبب تلك الديموقراطية".(2).
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٤٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٥٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي