تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 ـ إن نظام الانتخابات المعمول به قائم بشكل عام على تنصيب من لا يعلم مرجعاً وحكماً فيما لا يعلم. فإذا كان العقل يقول بأنه لا يصح أن نطلب الحكم في قضايا من الذين لا علم لهم بها. فإن الديموقراطيات تطبق القانون المعاكس بقبول حكم من لا يعلم. إذ ماذا يعرف المواطن الذي يُسأل عن رأيه في رئيس الجمهورية عن السياسة والاقتصاد وقرارات الحرب والسلام، وما هي نسبة الذين يعرفون مثل هذه الأمور إلى الذين لا يعرفون.وهكذا تربط الديموقراطيات الراهنة قرار اختيار أعلى سلطة، رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء، بيد أغلبية من الشعب لا تعرف عن السياسة أكثر مما تعرف عن خبزها اليومي. وهكذا تتحول برامج الانتخابات إلى مزايدات شعبية ووعود بالرفاهية، وأكاذيب مدروسة يطلقها المرشحون لكسب أصوات الناخبين، ولا بأس من إطلاق وعود متفائلة وغامضة لكل الشرائح الاجتماعية بما فيهم الشاذين جنسياً. فكل شيء مشروع لكسب الأصوات والفوز في المعركة. صحيح إن الأحزاب السياسية هي التي تختار مرشحيها من النخبة ثم تقدمهم للجمهور لإبداء رأيه فيهم. ولكن قيادة هذه الأحزاب غير منزهة وغير بريئة عن عقد الصفقات وشراء الولاء بأسعار مناسبة في مجتمعات أصبح ربّها الأوحد المال والثروة. وفي إشارة إلى دور الأحزاب الكبرى في إفساد الديموقراطية قال آلان تورين "إذا لم تكن بنا من حاجة لذكر الفساد الشخصي لبعض الزعماء السياسيين،وهو فساد واسع الانتشار في إيطاليا، ومحدود أكثر بكثير في البلدان الأوربية الأخرى، ومألوف بخلاف ذلك في العديد من البلدان خارج أوربا، من اليابان إلى الولايات المتحدة...

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٤٢