تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا فإن كل شيء سينهار أمام قوة رأس المال، وليس رأس الإنسان فقط، بل حرية المنافسة، وقوانين العرض والطلب، والحرية السياسية رغم أن المواطن يختار، ولكن من اختاره الرأسماليون. ومن أراد أن يتكلم فليتكلم وليصرخ لأن الصراخ لن يغير الواقع القائم، ومن أراد أن يكتب ويتهم فلن تنشر له المؤسسات الإعلامية إلا ما تريد لأنها جزء متمم للسيطرة الرأسمالية. وحتى الأحاديث عن الفساد بكل أشكاله لن يؤثر في طبيعة النظام القائم فهو صراخ، وسيبقى صراخاً يذهب مع الريح، وبعضه يساعد على تحسين أداء النظام وإقناع المواطن بوجود الحرية وإن كانت لا تفيد في إصلاح الجوهر أو تغييره. إن أزمة النظام الرأسمالي تكمن إذاًَ في الفكرة الأساسية، في مبدأ المنفعة الذي حول البلاد والعالم إلى غابة كل واحد عليه أن يأخذ منها على قدر قوته. وهنا يكمن الخطر، بسبب غياب أي هدف أخلاقي، وإفساد العقل والفكر بتحديد طموحات الإنسان وحصرها بالمنفعة التي سيأخذ البحث عنها أشكالاً لا تعرفها حتى الشياطين.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٣٩