إذ أن كل صناعي سيسعى إلى السيطرة على السوق ومنع المزاحمين من التأثير على أرباحه في مجال اختصاصه، وإن المواجهة مع الصناعيين الآخرين ستأخذ إما شكل المضاربات المشروعة، والتي ستؤدي في النهاية إلى إفلاس البعض وخروجهم من السوق، وإما سيكون عنيفاً، ولا شرعية للأساليب التي ستتبع في حسم نتائجه، والصراع في كلا الحالين سيؤدي إلى خروج الصناعيين الضعفاء من الساحة وبقاء الأقوياء، مما سيؤدي إلى الاحتكار وتحكم الرأسماليين في الأسعار، وبالتالي تعطيل قانون العرض والطلب القائم على المنافسة الحرة، لأن المنافسة حتى باستخدام وسائل أخلاقية مع الأقوياء ستكون مضحكة وخاسرة. لأنه ببساطة عندما يتقدم منتج جديد للثلاجات مثلاً فينتج مئة ثلاجة في اليوم، ورغب صاحب مصنع قديم وكبير، ينتج ألف ثلاجة بنفس المواصفات، بإخراج المصنع الجديد من السوق، فإنه بسبب قوته وسمعته يستطيع أن يخفض أرباحه، وأن يقبل بالخسارة حتى ينهار صاحب المصنع الجديد. ولهذا سيكون الدخول إلى ساحات الأقوياء ممنوعاً إلا بإذنهم. وهكذا لن يتم التحكم في الأسعار فقط وإنما بأجور العمال أيضاً. والدليل هو تواجد الشركات المعروفة في الأسواق الرأسمالية منذ عشرات السنوات في كل المجالات واتساع رقعة سيطرتها مع الزمن، فهل بقي لقانون المنافسة الحرة أي تأثير، وإن كان ما زال مكتوباً في كل الدساتير الرأسمالية. إن التطور الرأسمالي نفسه هو الذي سيؤدي إلى تعطيل كل قوانين الاقتصاد الرأسمالي، وسينجح أيضاً في تعطيل مفهوم الحرية كلما تعارضت مع مصالح الشركات، ومن الطبيعي أن تكون الدولة الرأسمالية بكل هيبتها وجيوشها خادمة للرأسماليين الكبار بتحديد قيادة البلاد من خلال التحكم بقرارات الأحزاب الكبيرة التي يتم تداول السلطة فيما بينها.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٥٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي