تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كنا نرغب في الوصول إلى نتائج علمية تشبه القوانين الرياضية للحكم على النظرية الليبرالية في الاقتصاد والسياسة والحقوق، فإنه لابد لنا من دراسة الجوهر الذي قامت عليه كل الأسس الحقوقية والقانونية. هذا الجوهر كما عبر عنه أصحاب النظرية هو "المنفعة"، الذي سيؤدي عند إطلاق حرية العمل للمواطنين إلى دفع الناس للبحث عما ينفعهم. أي أن قانون المنفعة يجب أن يكتب هكذا "المنفعة =العمل +الإنتاج= الربح =السعادة". وهذا صحيح من الناحية النظرية.ونحن لا نتهم الذين وضعوا القانون بسوء النية، ولكننا نلاحظ أنهم لم يشاهدوا الجانب السيء في القانون. فإذا كانت "المنفعة" هي المبدأ، فقد لا تتحقق المنفعة لشخص ما إلا بإيذاء شخص آخر بشكل غير مباشر، بحيث لا يعرض المعتدي نفسه للمساءلة أمام القانون. وهكذا ستنشأ صيغة جديدة للقانون تقوم على مبدأ "المنفعة =القوة +المعرفة+مخالفة القوانين=الربح =السعادة". قد تكون المخالفة بالتهرب من الضرائب وقد تكون بالجريمة. وهكذا سيضيف كل مواطن إلى مبدأ "المنفعة" مفاهيم جديدة تتناسب مع وضعه وظروفه وتفكيره. وسينجم عن توسيع قواعد القانون، الذي اتجه بالأصل لإحداث تطور في عملية الإنتاج لإشباع الأفواه الجائعة والقضاء على البطالة، سينجم عنه ظهور أعمال لا تساهم في عملية الإنتاج وإنما ستعمل حتى في المجال الاقتصادي على إعاقتها، هذا إذا أهملنا دور الطفيليين والمجرمين الذين سيسلكون كل الطرق لتحقيق مبدأ "المنفعة" الذي صار فلسفة العصر وحكمته.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٣٧