تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا نشأت نظرية الحقوق السياسية وفلسفاتها وتطورت من نظرية في الاقتصاد إلى نظرية في السياسة، وفلسفة تجمع بين الأمرين، وهذا أدى لبناء الدول الأوروبية على أسس جديدة تكفل للأفراد حقهم في ممارسة نشاطاتهم الاقتصادية والسياسة. إن الاقتصاد في هذه المرحلة من التاريخ، أي مع الثورة البرجوازية خلافاً للسابق، سيلعب الدور الرئيسي في التاريخ الحديث. وستصبح الثروة بدلاً من النبالة والمكانة الخاصة لرجال الدين والوجهاء وحتى للأسر الحاكمة وسلالات الملوك، ستصبح هي الملك الحقيقي الذي يملك ويحكم. وإن فلسفة المنفعة ستطيح بكل المقدسات التي لن تكون إزاء المال إلا شيئاً ثانوياً لا قيمة له، إذ إن المنفعة والنفعية ستصبح مقياساً لكل الأشياء والقيم. وسيحكم حتى على القيم الأخلاقية والجمالية بأنه لا قيمة لها إلا بمقدار نفعها. وستفسر المتعة لمقتني الأشياء الجميلة بأنها منفعة. إنه المصطلح الجديد الذي سيطبع العصر بطابعه، وسيتم بالنظر إليه تفسير علاقات الإنسان مع الإنسان وعلاقة الإنسان مع الدولة، وعلاقته مع الطبيعة والأخلاق والفن. وسيصبح بحث الناس عن المنفعة، بعد أن اعترفت المذاهب الاقتصادية والسياسية والفلسفية بشرعيتها وصحتها، الغاية المعلنة لكل فرد، والطريق الوحيد للوصول إلى الثروة والمكانة الاجتماعية. وقد حققت الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية في هذا السباق الوفرة والجودة في الإنتاج، كما أنجزت على المستوى السياسي ثورة سياسية أتاحت الفرصة لانتزاع حقوق التحرر للمواطن من الأنظمة الاستبدادية الملكية والجمهورية. ولكن هل تحققت كل أحلام الذين اعتقدوا أن طريق الليبرالية سيكون الطريق الموصل إلى السعادة والحرية؟... وإن النظام الرأسمالي هو النظام الذي يجسد حكمة العقل ونهاية التاريخ، وقمة تطور الإنسان ورقيه، أم إنه قمة انحطاط الإنسان وانحداره، كما يقول خصومه؟...

نظرية الأزمة وأزمة النظام

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٣٦