إن المنظرين الذين وضعوا أسس الليبرالية استنتجوا من دراستهم لقوانين العرض والطلب السائدة في السوق أن كل سلعة عندما تكون نادرة سيرتفع سعرها. ولكن إذا زاد عرض إنتاج هذه السلعة في السوق فإن سعرها سينخفض بمقدار زيادة عرضها، كما أن الطلب عليها سينخفض. واستنتجوا من هذه المعادلة أن، (قلة العرض =شدة الطلب =زيادة السعر)، واستنتجوا بأنه لتحقيق أكبر قدر من الإنتاج، مع تخفيض الأسعار، لابد من إفساح المجال أمام الناس لإطلاق نشاطاتهم الاقتصادية. لأنه مادام كل إنسان سيسعى إلى ممارسة نشاطه الاقتصادي الذي يعود عليه بالنفع، فإن كل فرد سيحاول أن يمارس نشاطه في المجال الذي يحقق له أكبر قدر من الربح. وفي ظل هذا السباق سيقوم أفراد المجتمع بالتوجه إلى إنتاج السلع النادرة، مما سيؤدي إلى زيادتها وانخفاض أسعارها. وهكذا سيتاح للمشترين إشباع حاجاتهم من السلع المرغوبة بأسعار معقولة، كما سيؤدي هذا السباق بين المنتجين لكسب المشترين إلى قيام كل منتج بإدخال تحسينات على منتجاته ليتفوق على المنتجين الآخرين، ويحصد أكبر قدر من الأرباح، مما سيساعد على تطوير أدوات الإنتاج بشكل دائم وبالتالي إلى غزارة الإنتاج. وهكذا ستتحقق مصلحة كافة أفراد المجتمع. المنتج بحصوله على الربح، والمستهلك بتوفير السلع التي يرغب في الحصول عليها بأرخص الأسعار، والعمال بتوفير فرص العمل لهم. وقد نشأت إلى جوار هذه النظرية الاقتصادية النظرية السياسية حول دور الدولة حيث رأى أصحاب النظرية، أن على الدولة عدم التدخل في النشاطات الاقتصادية للأفراد، ونشأت فكرة الديموقراطية والحرية وممارسة المواطن لنشاطه السياسي والتعبير عنه لضمان ممارسة نشاطه الاقتصادي. فلابد لضمان الحرية الاقتصادية من الحرية السياسية.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٥٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي