كما سيقوم الفيلسوف الإنكليزي جيمس مل (1773 ـ 1836)، الذي قضى القسم الأعظم من حياته موظفاً في مكتب شركة الهند الشرقية التي كانت الوجه الاقتصادي للاستعمار البريطاني، بدور المنظر النموذجي لفلسفة النفعية بإضفاء الطابع الإنساني عليها.وسوف يقوم ابنه جون ستيورت مل (1803 ـ 1873) بمتابعة طريق أبيه في تطوير الفلسفة الخاصة بمبدأ المنفعة، الذي غدا عقيدة رجال الحكم والصناعة والرأسماليين في كل أوروبا وانتقل إلى أمريكا. حيث سيظهر بأشكال وصيغ جديدة منها فلسفة جون ديوي الذرائعية. كما سيتطور على يد كنز، وسيتم إدخال بعض اللمسات الإنسانية على يد بعض أنصاره للتخفيف من سيطرة الرأسماليين على السوق والتقليل من أزمات الفقراء التي بدأت تتزايد. إلا أن المبدأ الجوهري للنفعية سيظل هو العقيدة المسيطرة على كل الأنظمة الرأسمالية، والمتمثل بحق كل مواطن في اختيار السبل التي يريدها في ممارسة نشاطه الاقتصادي، بما لا يتعارض مع قوانين البلاد التي سيكون من طبيعتها الابتعاد عن التدخل في نشاطات المواطنين الاقتصادية. وذلك بهدف دفع كل مواطن للإنتاج، مما سيؤدي إلى الرفاه العام لكل المجتمع كما سيؤدي إلى تحسن مستوى الإنتاج وغزارته بسبب السباق الذي سيضطر إليه كل منتج في اختصاصه للوصول إلى السوق وتحقيق الربح، وهذا السباق سيؤدي إلى ثراء كافة أفراد المجتمع وفتح المزيد من فرص العمل مما سيعود بالنفع العام على جميع المواطنين. هذا ملخص مبدأ المنفعة. ولكن كيف سيتحقق النجاح لهذا المبدأ؟...
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٥٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي