تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن غاية الليبرالية هي باختصار "المنفعة" أي ترك الحرية للفرد في المجتمع للبحث عن مصلحته الخاصة التي تعود عليه بالنفع. ومن هنا نشأت أفكار جديدة حول مهمة الدولة, وتتلخص بأن مهمة الدولة هي إفساح المجال أمام الناس لممارسة نشاطاتهم الاقتصادية بحرية دون أي تدخل منها. ووضع القوانين لحماية هذه النشاطات وما ينجم عنها من فوائد وأرباح. وقد "ظهرت النفعية، في آخر القرن الثامن عشر، بمظهر الفلسفة الرسمية عند: بورك، ومالتوس، وباين، وغودوبين، والخ.... وهم ينادون جميعهم بمبدأ المنفعة من تأييد قضايا متعارضة متضاربة أحياناً".(1) وقد صدرت أهم المؤلفات حول موضوع المنفعة وأفضل السبل لتحقيقها على مستوى الاقتصاد في كتاب آدام سميث (1723 ـ 1790) الذي أصدر كتابه الشهير عام (1776) "بحث في طبيعة ثروة الأمم وأسبابها". وجاء جيريمي بنتام (1748 ـ 1832) مؤيداً في فكره السياسي لما دعا إليه سميث من إطلاق النشاطات الاقتصادية للمجتمع من أجل تحقيق أقصى مايمكن من الرفاهية. وقد عرف بنتام الاقتصاد السياسي بقوله: "إنه معرفة الوسائل الخاصة بإنتاج الحد الأعظم من السعادة، بالقدر الذي يكون فيه سبب هذه الغاية الأعم هو إنتاج الحد الأعظم من الثروة والحد الأقصى من السكان"(2). وسوف يشرح مالتوس (1766ـ 1834) في كتابه "البحث في مبدأ السكان". بأن الحفاظ على سعادة الأقلية في المجتمع لابد أن يكون بالحد من عدد المستفيدين من الثروة كأمر طبيعي يجب قبوله. وكان يكرر دائماً أن "ليس للفقراء أي حق بأن يعالوا... وليس من قدرة الأغنياء بأن يمدوا الفقراء بالشغل والخبز، وبالتالي ليس للفقراء، بطبيعة الأشياء ذاتها، أي حق بأن يطلبوا ذلك منهم".(3). وسوف يتطور مبدأ المنفعة على يد بنتام الذي كان الممثل الرئيسي للراديكالية النفعية.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٣٣